قيل الوداعُ اليومَ يومُ فراقِ
فيمَ الوداع وأنت حيٌّ باقِ
عشرون عامًا من كفاحٍ دائبٍ
ستضيء مثل الشّمس في الآفاق
أسفي عليك وقد حملت متاعبًا
راحت تنوء بقلبك الخفّاق
الداءُ يا للداء من متجبّرٍ
يومَ استبدَّ بعزمك الدّفاق
صارعْتَهُ ورأيتني متعجبًا
مما ينال الموتُ من عملاق
والناس من جلل المصاب وهوله
ثقلتْ عليهم حكمةُ الخلاّق
أرثيك من قلبي قريضًا صغته
من عاطر الذكرى ومن أشواقي
حاولتُ أصطنع التّصبّر والرضا
فتعلّقتْ سُحُبُ الأسى بخناقي
ولكم تحدَّى الحزنُ كلَّ تصبُّرٍ
ولكمْ هَمَتْ حولي عليك مآق
والموتُ حقٌّ والحياةُ قصيرةٌ
تمضي بإغماءٍ بغير فراق
فقدتْكَ مصرُ وأنت أعظمُ قائدٍ
وهبَ الحياة لها من الأعماق
فقدتك دنيا كنت من نسَّاقها
وأفلْتَ نجمًا كان في إشراق
قد كنتَ تواقًا إلى تحريرها
لو كان في العمر القصير بَواق
فقدتْكَ أقطار العروبة كلها
ما أحوجَ الدنيا إلى نُسَّاق
كيف الحياةُ اليومَ بعد فراقكم
فالنّاس في هولٍ وفي إرهاق
من ذا يقود اليومَ شعبًا كادحًا
ويمدُّهُ بالعزم والأخلاق
في عالمٍ متصارعٍ سادت به
فتنٌ وأطماعٌ وغيرُ وِفاق
والحرب تلْوَ الحرب حتى لم يعدْ
ذكرُ السّلام سوى حديث نفاق
هلاَّ كتبتَ لنا عن الأخرى وما
تمتاز من خيرٍ ومن إغداق
ووصفتَ أنهارًا وجنّات بها
ما لا تراه العين في الأسواق