وَلَقَدْ حَلَفْتُ يَمِينَ صِدْقٍ مُؤْلِيًا
قَسَمًا لَعَمْرُكَ غَيْرَ مَا أَتَهَدَّدِ
فِي غَزْوَتِي أَلاَّ أُغَادِرَ جَاهِدًا
بَشَرًا وَلاَ عِذْقًا بِيَثْرِبَ يَخْلُدِ
حَتَّى أَتَانِي مِنْ قُرَيْظَةَ عَالِمٌ
حَبْرٌ لَعَمْرُكَ فِي الْيَهُودِ مُسَوَّدِ
قَالَ ازْدَجِرْ عَنْ قَرْيَةٍ مَحْفُوظَةٍ
لِنَبِيِّ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشَ المُهْتَدِ
فَصَفَحْتُ عَنْهُمْ صَفْحَ غَيْرِ مُثَرِّبٍ
وَتَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ
وَتَرَكْتُهُمْ لِلَّهِ أَرْجُو دَفْعَهُ
يَوْمَ الْحِسَابِ مِنَ الْجَحِيمِ المُوقَدِ
وَلَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ بِهَا مِنْ قَوْمِنَا
نَفَرًا أُولِي حَسَبٍ وَبَأْسٍ أَيِّدِ
نَفَرًا يَكُونُ النَّصْرُ فِي أَعْقَابِهِمْ
أَرْجُو بِذَاكَ ثَوَابَ رَبِّ مُحَمَّدِ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ بَيْتًا طَيِّبًا
لِلَّهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ يُورَدِ
حَتَّى أَتَانِي مِنْ هُذَيْلٍ أَعْبُدٌ
بِالطَّفِّ مِنْ جُمْدَانَ دُونَ المَرْصَدِ
قَالُوا بِمَكَّةَ بَيْتُ مَالٍ دَاثِرٌ
وَكُنُوزُهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
فَتَرَكْتُ مَا أَمَّلْتُ فِيهِ فِيهِمِ
وَتَرَكْتُهُمْ مَثَلاً لأَهْلِ الْمَشْهَدِ