تخطَّ إلى المحتوى

على مهد الوحي تنبت الأرض وعدا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

عَلى مَهْدِ الوَحْيِ تُنْبِتُ الأَرْضُ وَعْداً

أَطيبُ الأَديمِ مِنْ عَبَقِ أَديمِ مَوْطِني

وَأَزْكى تُرْبَةٍ.. تُرابُ الأَنْفاسِ في المَحْرَمِ

مِنْها مَهْدُ الكَوْنِ، وَالأَرْضُ بِها تَنَفَّسَتْ

كَيْ تَبْعَثَ مِنْ أَعْماقِها الطُّهْرَ المُتَرَنِّمِ

وَتَطيبُ الأَخْبارُ في الأُفُقِ بِسَجاياها

فَتَنْحَني لَها الأَفْئِدَةُ وَالرّاياتُ وَالهِمَمِ

وَتَلْمَعُ في شَرايينِ الزَّمانِ مَلامِحُها

كَأَنَّ المَجْدَ في نَفَسِ الثَّرى.. مَعْلَمِ

هِيَ البَدْءُ حينَ نُطِقَ الخُلودُ، وَإِنْ دَنا

فَجْرُ العُصورِ تَشِعُّ مِنْهُ الأَنْوارُ وَالحِكَمِ

تَرُفُّ عَلَيْها سُحُبُ العَرْشِ مِنَ العُلا

كَحُلْمٍ مُتَّقِدٍ يَسْمو بِوَقْعِ القَدَمِ

في مَهابِطِها تَجَلّى الرَّحْمنُ في كَلِمٍ

وَنودِيَ موسى مِنَ الوادي المُكَرَّمِ

وَفي رُبوعِها مَرَّتْ رُوحُ اللهِ مُطَهَّرَةً

قُدْساً لِلْوَحْيِ وَالعِزِّ وَالقِيَمِ

ثُمَّ اخْتَتَمَ بِالنّورِ حُلْمَ الخَلْقِ مُبْتَعِثاً

وَفي رِباعِها مَشى الحَبيبُ الأَكْرَمِ

وَسارَتِ الأَكْوانُ في أَفْيائِهِ طَرَباً

تُزَفُّ في خُطُواتِهِ الأَرْواحُ وَالأُمَمِ

وَمِنْها يَنْبُعُ البَلْسَمُ الشّافي مِنَ السَّقَمِ

سُهولٌ خُضْرٌ تُنادي الغَيْمَ بِالوَعدِ المُعَظَّمِ

وَسُفوحٌ تُواكِبُ الرّيحَ عَنْ سِرِّ المَدى

فَتَكْتُبَ في صُعودِهِا آياتٍ وَقِمَمِ

وَتُنْبِتُ مِنَ الجُرْحِ سَنابِلَ عِزٍّ لا تَميلُ

فَتَسْقي الكَوْنَ مِنْ دَمِها الوَعدَ الأَقْدَمِ

عَلى ثَراها تَتَكَسَّرُ الظُّلُماتُ خاشِعَةً

وَفي جَبينِ جِبالِها يَرْتَسِمُ نَسيمُ الحُلُمِ

هِيَ أَجْمَلُ سِرٍّ في عِباءَةِ الزَّمانِ

خَلَقَها اللهُ آيَةً تُبْدي حِكْمَتَهُ لِلأَنامِ

هِيَ الآيَةُ الباقِيَةُ، وَالوَعدُ في شَغَفٍ

تُدَمّي الخُطى.. وَلِغَيْرِ العُلا ما تَتَوَسَّمِ

ما هَوَتْ يَوْماً إِلّا وَعادَتْ شامِخَةً

لِتُنْبِتَ مِنْ جُرْحِها الغَضِّ.. الوَعدَ المُتَمِّمِ