تخطَّ إلى المحتوى

عج باللصاب وعنق الليل مقتول

البسيط

٥٥ بيت

المديح

عُج بِاللِصابِ وَعُنقُ اللَيلِ مَقتولُ

بِصارِمِ اِبنِ ذكاءٍ وَهوَ مَسلولُ

باتَت سُعادُ عَلى ذا كُلِّهِ وَغَدَت

تَضفو عَلَيها مِنَ النُعمى سرابيلُ

إِذا تَمُرُّ الصَبا في خِدرِها غَلَساً

راحَت عَلَيها مِنَ الرَيّا مَثاقيلُ

كَذاكَ حَتّى إِذا شَمسُ الضُحى طَلَعَت

قامَت وَمِنها وِشاحُ الصَدرِ مَحلولُ

قامَت سُعادُ تُحَيّينا فَما قَمَرٌ

عَلى قَضيبٍ عَلى الكُثبانِ مَحمولُ

جَلَت مَحاسِنَ ما يُلفَى لَها مَثَلٌ

وَما لِمُلتَمِسٍ مِنهُنَّ تَنويلُ

نَقولُ بَدرٌ وَغُصنٌ كَي نُشبِّهَها

وَإِنَّما قَولُنا يا صاحِ تَمثيلُ

فَلا يَغُرَّنْكَ في مِثلٍ لَها طَمَعُ

فَدونَ أَمثالِها العَنقاءُ وَالغولُ

حَتّى إِذا شُغِفَ القَلبُ الَّذي اِجتَذَبَتْ

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ

يُحاوِلُ الجَهدَ كَي يَقتَصَّ مَدرَجَها

وَهَل يُطيقُ تِباعَ العيسِ مَغلولُ

تَجوبُ جَوزَ الفَلا في كُلِّ ناحِيَةٍ

تَزِلُّ عَن مَتنِها رَقطاءُ زهلولُ

مَرثومَةٌ بِالبُرى خَلَت مَخاطِمَها

جَذباً كَما غودِرَ الثَوبُ الرَعابيلُ

فَاِعطِف عَلى طَلَلٍ بِالجِزعِ إنَّ دَمى

مِنها عَلى طَلَلٍ بِالجِزعِ مَطلولُ

كانَت لَنا غُرُّ أَوقاتٍ مَضَت مَعَها

وَالخَطبُ مُنهَزِمٌ وَالهَمُّ مَعزولُ

تِلكَ اللَيالي الَّتي ما بِتُّ أَذكُرُها

إِلّا شَجيتُ وَبي اِهتاجَت عَقابيلُ

كُنّا نَهيمُ بِها وَالعُمرُ مُقتَبِلُ

وَالعَيشُ غَضٌّ وَرَبعُ الإِنسِ مَأهولُ

في كُلِّ وادٍ مِنَ الآرامِ لَيسَ بِهِ

إِلّا أَغنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ

أَما اللَيالي فَقَد عادَت وَهُنَّ بِنا

مِن بَعدِ ما كُنَّ أَطفالاً مَطافيلُ

وَلَّت سُعادُ وَبُدِّلْنا بِها جَزَعاً

وَكُلُّ شَيءٍ لَهُ في الأَرضِ تَبديلُ

فَلا يَغَرَّنْكَ مِن دُنياكَ زُخرُفُها

فَما زَخارِفُها إِلّا الأَباطيلُ

إنّا نَزَلنا عَلى وادي تَضَلَّلَ قَد

تَدَفَّقَت مِن حَوالَينا الأَضاليلُ

يَمُدُّ في كُلِّ يَومٍ لِلورى شَرَكاً

وَالناسُ مِنهُم بِهِ ناجٍ وَمَحبولُ

فَمَن سَعى عَن طَريقِ الغَيِّ مُبتَعِداً

فَحَبلُ مَسعاهُ بِالخَيراتِ مَوصولُ

وَمَن تَهافَتَ عَمداً في ضَلالَتِهِ

فَليَعلَمَنَّ فَعَرشُ الكُفرِ مَثلولُ

كَم زَلزَلَ اللَهُ مِن قَومٍ لِكُفرِهِمُ

قِدْماً وَأُهلِكَ جيلٌ قَبلَهُ جيلُ

فَلَيسَ تَبرَحُ لِلرَحمَنِ حامِيَةٌ

لِتُزهِقَ البُطلَ إِنَّ البُطلَ زَحليلُ

هَل بايُ تونُسَ إِلّا السَيفُ جَرَّدَهُ

في الأَرضِ ربِّي فَحَدُّ البَغي مَفلولُ

فَاليَومَ لِلرُشدِ بَينَ الناسِ واسِطَةٌ

وَلِلتَعَسُّفِ وَالإِلحادِ تَذليلُ

بِكَفٍّ أَبلَجَ مَيمونٍ مَطالِعُهُ

فَخْمِ الجَنابِ وَقَيلٍ قِيلُهُ القِيلُ

أَشَدُّ أَوسَعُ مَن في ذَرعِهِ سِعَةٌ

طَولاً وَأَطوَلَ مَن في باعِهِ طُولُ

مَشبوبُ عَزمٍ بِحُسنِ الحَدسِ مُتَّقِدٌ

فُؤادُهُ وَبِحُبِّ اللَهِ مَشغولُ

يُلاحِقُ القَصدَ بِالتَسديدِ مُنتَهِجاً

إِذا اِنتَحَت هَدْيَهُ الساري العَواقيلُ

إذا تغضّف جنحُ الخطب معتكراُ

فما على غيره في الكشف تعويلُ

مِن مَعشَرِ المُؤمِنينَ الغُرِّ مَحتِدُهُ

لَدى عمامَتِهِ تَعنو الأَكاليلُ

بِفَيلَقٍ لَجبٍ مِن كُلِّ مُلتَثِمٍ

لَهُ صَديقٌ غَداةَ الحَربِ عَزريلُ

مقذّف يَقذِفُ العادي بِصَهوَتِهِ

إِذا عَلا النَقعَ تَكبيرٌ وَتَهليلُ

لِلَهِ هَذِي عُلى بايِ الزَمانِ فَهَل

لِمِثلِ مَحصولِهِ في المَجدِ تَحصيلُ

عَن مِثلِ عَلياهُ كَفُّ الدَهرِ قاصِرَةٌ

وَأَعيُنُ السُخطِ مِن حُسّادِهِ حولُ

فَلَيسَ يُنضى لِرَوعِ عَضبُ هِمَّتِهِ

إِلّا وَتَنجابُ في الحالِ العَراقيلُ

وَلَيسَ يُمسِكُ عَن عافٍ مَواهِبَهُ

إِلّا كَما يُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ

حَقائِقٌ طَيّ ذاكَ الصَدرُِ مُحرَزَةٌ

عَلى شَتاتٍ فَمَعمولٌ وَمَنقولُ

تَزهو بِهِنَّ تَآليفٌ مُفرَّدَةٌ

عَلى اِفتِراقٍ فَتَجميلٌ وَتَفصيلُ

مِنها مَناهِجٌ لِلتَعريفِ واضِحَةٌ

يَدُلُّ سالِكَها حِكْمٌ وَتَعليلُ

تَجلو بِفَصلِ خِطابٍ كُلَّ مَسأَلَةٍ

عَوصا وَإِن كَثُرَت فيها الأَقاويلُ

اللَهُ أَكبَرُ هَذا فَضلُ سَيِّدِنا

فَأَينَ مِن وَصفِهِ مَدحٌ وَتَبجيلُ

يَبغي جَميعَ الوَرى إيفاهُ دَينَ ثَنا

فَيَعجَزونَ وَدَينُ الشُكرِ مَمطولُ

مَهلاً أَبا حَسَنٍ نَجلَ الحُسَينِ فَما

أَنتُم أَيا سادَتي إِلّا بَهاليلُ

تَزهو بِكُم تونُسُ الخَضراءُ مُمرَعَةً

وَلَيسَ يزعبُ في أَغوارِها النيلُ

كَفاكُمُ شَرَفاً أَهلَ الحُسَينِ فَهَل

مُقَصِّرٌ عَنكُم في الوَصفِ مَعذولُ

أَثني عَلَيكُم بِتَقصيري عَلى أَمَلٍ

لَعَلَّ عُذريَ عِندَ البايِ مَقبولُ

وَقَد أُعارِضُ فيكُم فارِساً بَطَلاً

لا يَترُكُ القَرنَ إِلّا وَهوَ مَجدولُ

فَيا مَليكاً تَقاصى في مَمالِكِهِ

لَكِن لِنِعمَتِهِ في الأَرضِ تَظليلُ

إِن كُنتَ بَدراً بأُفقِ الغَربِ مُنبَلِجاً

فَالشَرقُ مِن لُطفِ ذاكَ النورِ مَشمولُ

فَاِسلَم وَعِزُّكَ لِلأَحلافِ مُعتَصَمٌ

مِنَ الرَزايا وَلِلأَعداءِ تَنكيلُ

وَاِرعَ الحَنيفِيَّةَ البَيضاءَ مُعتَصِماً

بِالحَقِّ وَاللَهُ بِالتَوفيقِ مَسئولُ