أرق المحبين الذي منع الكرى
وأولاهما باللوم من كان أصبرا
ولم أر مثل البين بالحب ناصرا
وللصبر غلابا وللشر مظهرا
ولاسيما يوم افترقنا وقد بدت
كواعب يركضن الحرير المحبرا
ويبسمن عن برق يمج اللمى
ندى ظل يسقي الأقحوان المنورا
فيالك يوما كان أدهى سريرة
على أنه قد كان أحسن منظرا
فكم حاجة حال الحيا دون بثها
ودمع نهته زفرة فتحيرا
ولا وجد إلا أن يباح بسره
ولا مشتفى بالدمع أو يتحدرا
فيسفح مخزونا من الدمع كامنا
ويعلن مكنونا من الحب مضمرا
وما كنت أدري أن من شطت النوى
به أو بمن يهوى سلا وتغيرا
إلى أن تفرقنا فلما تطاولت
نوانا علمنا أينا كان أحذرا
ولما تناهى البعد واستحكم الهوى
وهاج المعنى شوقه وتذكرا
رحلنا القلاص القود ينصعن في الدجى
ويحملن أثقال الصبابة والسرى
وبتن يرعن الجن عن فلواتها
رواسم بالأيدي لواغب ضمرا
فسلين مشتاقا وأدنين نازحا
وآوين ملهوفا واغنين مقترا
وقربن داري من جوار محمد
فأصبحت فيه أرغد العيش موسرا
وجاورت أزديا إذا ما سألته
تبسم أو أعطى كثيرا فأكثرا
وإن أنا أثنيت الجميل جعلته
لمستوجب الشكر الجميل مؤثرا
وإن قلت هذا خير قحطان كلها
وخير بني عدنان لم آت منكرا
إذا العتكيون انتموا لأبيهم
وجدت أبا عبد الإله مخيرا
دعته إلى كسب المعالي والعلى
خلائق يأبى صفوها أن يكدرا
ترى منه لألاء السماحة والندى
يلوح على عرنين أبلج أزهرا
أبرى فضله أن ينطق الشعر مثنيا
على غيره إلا الحديث المزورا
لك الحرم المعمور يا ابن معمر
إذا الوفد وافاه أهل وكبرا
ووافق ريع العز والعدل آمنا
وصادف مرعى الجود والبر أخضرا
سقيت بناب الجود من كفك الحيا
فأورق في كل البلاد وأثمرا
أياديك تحصى دونها عدد الحصى
أفادت ثراء كل من وطئ الثرا
فياصلة الحسنى ويا جبل العلى
ويا قمر الدنيا ويا سيد الورى
وأعلى بني الدنيا مكانا وخير من
تيمن في أقطارها وتنزرا
حويت تراث المجد من كل جانب
وحسبك مجدا أن ورثت المعمرا
ومن مضر قد أنجبتك خؤولة
فزادك وازدادت بذلك مفخرا
كرمت هداك الله فعلا وشمة
لذلك لما طبت فرعا وعنصرا
عرفت مكان الخير حين أردته
وكنت بعين العقل للفضل مبصرا
عزمت لصهر ماجد وتأهل
أراك لديه الرشد أحسن مايرى
دعاك سداد الرأي للموضع الذي
كفيت عليه اللوم أو أن تعيرا
وإنك لو حاولت مثلك لم تجد
بصيرا أبا عبد الإله وبالحرى
وما عد بيت في معد ويعرب
وسميت إلا كنت أعلى وأكبرا
ولما عزمت الأمر لا رأي دونه
خصصت به من كان أولى وأجدرا
ولو خلت أعلى منه قدرا وشيمة
لكنت عليه دون غيرك أقدرا
وهل من معال يا محمد لم تنل
إليهن مرقى أو عليهن مظهرا
أراد بك الله الصلاح كرامة
وخولك البيت الكريم المطرا
رضيت الرضى والحمد لله وحده
إذا اخترت مختارا وآثرت مؤثرا
وما اخترت إلا خير حي نعده
أجل الورى قدرا وكان المقدرا
ولم يعتمد إلا عقيلة قومها
ربيبة بيت العز في باذخ الذرى
وما نزلت إلا بدار كرامة
مجاورة ليث العرين الغضنفرا
ومليتما طول المدى بسعادة
ولا زلت معمور الفناء معمرا
ولازلت محروز النعيم وبالذي
يسرك من خير البنين مبشرا