حين لاحت كمثل نجم فريد
خلف سُحْبٍ مذهولة وحدودِ
أزهر العشق في مجاهل عمري
فاستفاقت مثل النهار الجديد
واستراحت بعد العنا من رحالي
قافلات راحت لأبعد بيد
ذاك ضرب من الخيال وطيف
جاء أرضي من الفضاء البعيد
فاستشفت بنت القريض رؤاها
ثم غنت من لحنها الغرّيد
لستُ أنسى ذاكَ المساء الموشَّى
بخيالٍ وغِبطةٍ ووعودِ
ونجوم مزدانة بسماء
تحتويها بعطفها المعهود
كلَّما أنشد الهُزارُ قصيدا
تتسلَّى الآفاق بالتغريد
وصنعنا عند الهوى موسيقى
من خرير في جدول مرصود
سافر العود في غياهب شوقي
وانتشى النَّايُ إذ بَعثْت نشيدي
وبسطتُ الغرامَ بين ضلوعي
قلت غنِّي قصائدي وأعيدي
إنَّني مَنْ إذا أعَرْتُ قريضاً
لمساتي يُنْبيكَ كلَ فريدِ
سحنةُ العشْقِ قبْلَ وجهك ظمأى
وكأنِّي سافرتُ عمراً ببيدِ
وكأن الغرام كان جمادا
ليس يسعى كالصَّخرةِ الجُلمودِ
كل لقيا كانت تضيع هباءا
بين عندٍ وحدَّةٍ وصُدودِ
وغديرٍ كنَّا رأيناه يوما
كيف أبلى رقيقه بالجليد
ليس في الحب والغرام سحاب
كيف يحلو صفو السَّما بالرعود
ذاك عهدٌ من كل بُعدٍ وهجر
أي قفرٍ في وجهه وجمودِ؟
لكنِ الحبَّ حين أقبل حُبِّي
جاء يأتي بكل حسٍّ سعيدِ
سبق الحبَّ والغرامَ وعشقاً
كان يسري في كل عهْدٍ تليدِ
رفرف الطير في السماء وغنى
آذنتنا بئر الهوى بالورودِ
كم صنعنا من المعاني بحورا
وشراعا فوق العباب الأبيدِ
كان حفلا بين النجوم تراءت
بهجةُ البدر بينها مثل عيدِ
والرياحين أرسلت بشذاها
بين فلٍ ونرجسٍ وورودِ
شبع الأنس من جمال وحسن
مثل جوع ولى بطعم الثريد
يا غراما قد طار فوق خيالي
بشعور بين النُهى أملودِ
بعد بيْنٍ فوق احتمالٍ وصبرٍ
والشعيراتُ لم تبحْ للوريدِ
أزهر الروض في الفلا وتحلى
والمراسيل أشرقت للبريد
وسهرنا حتى تلاشى زمانٌ
وشربنا كأس الغرام الوليدِ