خذْ عِقْدَ دُرٍّ ضمَّ أنفسَ جوهرِ
طاب انتشاقًا مثلَ روضٍ زاهرِ
وبه رجالُ الله راق مدامُهم
فتمايلوا طربًا بحضرة غافر
كم فيه من قطبٍ تكرَّرَ شُربه
كم حاز من سِرٍّ بطيِّ سرائر!
فكأنه للقوم حانُ خلاعةٍ
يأوي له من كل غوثٍ ماهر
قد غادروا نهجَ الطريقة واضحًا
وسنا الحقيقةِ مشرقًا للباصر
كلٌّ لأرباب الإرادة مرشدٌ
يهب المعارفَ مثل لمحِ الناظر
فانهضْ لمولىً قد أزال نقابَها
وأزاغها كالشمس فوق منابر
وهوى إليها مذ دعتْه لِحانِها
وسقتْه راحًا من لماها الطاهر
وكستْه منها حلّةً عَلَمًا لها
نشرتْ سناها فوق كلّ مُسامر
عن سيّد الرسل الذين إليهم
أسراره اندفعتْ كبحرٍ زاخر
وبعارفي الله الرفيعِ مقامُهم
أمداده اتصلتْ كمُزنٍ ماطر
وبجملة الأشياء بَدْءًا وانتها
أنواره اكتشفتْ كفجرٍ باهر
وبه الورى يتوسّلون بكشف ما
قد همّهم من كل كربِ مناير
وبه لوزري إنني متشفّعٌ
أرجو القبولَ لدى الكريم القادر
وعلى موائد جودكم متطفّلٌ
فهبوا زوائدَ طولكم للقاصر
يا من أباح لعارفيه شهودَه
وأراهمُ أسرارَه بمظاهر
صِلني بعزّتها المطهّرِ سرُّه
وأفضْ علينا من نداه بوافر
ولْترْوني من شربةٍ مع شربةٍ
من شربه الصافي الزلال العاطر
وصلاةُ ربي والسلام مواليًا
يتتابعان كوبل غيثٍ حادر
يتواردان على النبيِّ وآله
ما سبَّحَ المغفور باسم الغافر