قفا نبكِ نبراس الفضائل والدَّهرِ
قفا نبكِ أُركونَ الفواضل والبرِّ
قفا نرثِ شخصَ العلم والحلم والحجا
وشيخَ الأطبّا البارعين بذا القُطر
قفا نرثِ بحر المكرمات وبدرَها
وعينَ التُّقى والنُّبل والشِّيَم الغُرّ
قفا نذرفِ الدمع السخين دمًا على ال
وجيهِ النزيه المنصفِ الحكمِ الحرّ
قفا نبكِ مِعْوان العُفاة وموئلَ ال
مؤمِّل في اللأْواء والعُسر واليُسر
هو الفيلسوف الذائعُ الصيت في الملا
ومَنْ قدرُه السّامي يطول على الزُّهْر
هو الوطنيُّ الأريحيُّ المكمّلُ الصْ
صِفاتِ «سليمان الحكيم» أبو الفخر
نصير الضَّعافى في النوازل كافلُ ال
أراملِ والأيتام ذخرُ ذوي الفقر
هُمامٌ عظيمُ الجاه سَحّتْ لفقده
عيونُ رجال الفضل بالأدمع الحمر
وناح عليه الجِدُّ والمجد والجَدا
بدمعٍ غزير كالبحور غدا يجري
و«حمصُ» بكت مفضالَها وعظيمها
كذلك «سوريّا» الأسيفةُ مع «مِصر»
وناح سَراةُ العصر في كلِّ موطنٍ
على سيِّدٍ قد كان نابغةَ العصر
على سيِّدٍ سامي الذرا متواضعٍ
خلا معْ علوِّ القدر عن وصمة الكِبْر
ودولتُنا العلياءُ قد خسرت به
أمينًا نزيهًا صادق القول والفكر
ولا غروَ في هذا فقد كان حازمًا
غيورًا بعيدَ الصّيت في البحر والبرّ
سريّاً سياسيّاً شهيرًا محنَّكًا
تقيّاً نقيّاً قد تنزَّه عن نظْر
وقد كان مشهورًا بحسْن فضائلٍ
حكى عَرْفها الذاكي شذا روضةِ الزَّهر
وكان نِطاسيّاً خبيرًا مجرّبًا
كم انتاشَ مرضى مُدنَفين من الضُّرّ!
لطيفًا إذا لم ينجعِ الطبُّ والدوا
فرِقّتُه تشفي السّقام من الضُّر
وكم شاد للعلم الصحيح معاهدًا
بناها من الحقِّ اليقين على صخر!
وكم هذّب الأخلاق زاجرُ وعظِه
وكم قرّطَ الأسماعَ منطقُه الدُّرِّي
وكم حلّ إشكالاً وجَلّى غوامضًا
بثاقب آراءٍ كَصَمْصامِهِ يفري
وكم خدم الأوطان أصدقَ خدمةٍ
فكان مثالَ الصّدق في السرِّ والجهر
فكافأه السلطان أيّده العليْ
على الخدمات الغُرِّ بالرُّتب الزُّهر
وغَيْرتُهُ الحرّى على خير غيره
أدامت له بين الورى عطِرَ الذّكر
فلا عذرَ للعين التي ما تقرَّحتْ
بكاءً على العلاّمة الباذخِ القدر
ولا عذرَ للقلب الذي لم يذبْ أسًى
على رجل الإحسان والرِّفْد والجبر
على رجل المعروف واللطف والتُّقى
على رجل الإقدام والحزم والخُبْر
فيا ربِّ أسكنْه سماواتِك العُلا
وألبسْه إكليل السعادة والنصر
وهَبْ نعمةَ الروح المعزّي لآله ال
كرامِ وآزرْهم إلهيَ بالصبر
ويا آلَه صبرًا فطوبى لمن غدا
جليدًا على البلوى صبورًا على الدهر
نعمْ إنّ خطبًا قد عراكم مبرِّحٌ
يقلُّ به شقُّ الفؤاد مع الصدر
ولكنّ خِدْنَ الصبر في الرزْءِ ظافرٌ
ومكتسِبٌ من ربه أعظمَ الأجر
وحسبكمُ من قد فقدتم نموذجًا
بحسن الرجا والصبر في فادح الأمر
وإن لنا ملءَ الرجاء بأنه
غدا في جنان الخلد يرفلُ بالبشر
قضى ومضى لكنَّ غُرَّ صفاته
وآثاره دومًا ستعبق كالنشر
ويبقى له ذكرٌ حميدٌ مخلدٌ
وذكرُ النَّقيْ الصِدّيق يبقى مدى الدهر