هذا بريدُ اليُمنِ والتوفيقِ
وافاكمُ في محفل التصديقِ
وافَى يُترجم عن بشيرٍ خلفه
في موكب التَّشْويفِ والتشويق
يا سادتي يا آلَ طه مِقْوَلي
في مدحِكم عارٍ عن التَّشْديق
ومتى أحاولُ مدحةً لسواكمُ
ألقاهُ مكتسَبًا من التَّمْطيق
حيث المديحُ إلى عُلاكم والسِّوَى
جزءٌ من التطبيق والتلفيق
لكنه في الغير يسهلُ مأخذًا
ويجولُ طَرْفي فيه كلَّ طريق
وأرى يَراعي طار سهمًا صائدًا
خشنَ المعاني عند كل فريق
إمَّا يَغُصْ يومًا لدُرِّ مديحِكم
ويلاه كم يحتارُ في التطريق
ويعود صِفْرًا من مآملَ أمَّها
من بعد رَوْمِ الدرِّ والتعميق
وأقول علَّك يا يراعي واهنٌ
أو قد نسيت مسالكَ التدقيق
قد كنتَ لي نعمَ المسامرُ في الدجى
ما هكذا شرطُ الإخاءِ صديقي
غواص تيار المعاني مُخرِجًا
من معدِن الألفاظ كلَّ رقيق
فأجابني مهلاً فهذا مركَعٌ
لا مرْتعٌ لسوابق المِنْطيق
هذا الهمامُ الشهمُ شمس الغرب مَنْ
حُجِبتْ بها المُدّاحُ عن تحديق
هذا الذي أعيا الفرنَج فِرندُه
والرمحُ بالتحليق والتخريق
هذا الذي أسراه قد شهدَتْ له
منهم لدى التطويلِ والتوثيق
هذا الذي إن قابلوه قلوبُهم
تَقْضي من التصفيق والتَّخْفيق
هذا الذي حازَ العلومَ مع التُّقى
وكذا السخا زُهدًا مع التوفيق
هذا الذي شكرَتْ شمائلَه الورى
طرّاً سوى البِطريقِ والزنديق
إن كنت تطمع في انحصار خصاله
فلقد وقفتَ مواقفَ التضييق
فعجبتُ من قلمٍ يهذِّبُ ربَّه
إذ قال قولةَ ناصحٍ وشفيق
وأجبتُه ياذا اليراعُ مُسلَّمٌ
ما قد نقلتَ ومُحكمُ التنسيق
أنا لم أرُمْ عرْضَ المديح لسيدٍ
كلَّتْ بحضرتهِ يدُ التنميق
لكنني أبغي الوفودَ مهنئًا
لقدوم مولودٍ غدا تمليقي
وتفاؤلاً بالصدق منه تيمُّنًا
وتبرُّكًا سماه باسم عتيق
أهلاً بمن وافى أمانًا للمَلا
من فتنةِ التحريق والتغريق
إذ قد رُوينا في الحديث مُصحَّحًا
أن الأمان بكمْ على التحقيق
تاريخ حمدٍ في جُمادَى عامِنا
لُقِّبتَ عبدَ الله بالتصديق
يا أيها المِفضالُ يا غوْثَ الورى
يا كعبةَ الراجي لكلِّ مضيق
كم أشرقت في الغرب أقمارٌ لكم
والآن قد بزغتْ من التشريق
فلذاك محمودٌ يزفُّ عروسه
غصت قوافيها من التدقيق
ترجو مُسامحةَ القُصور لِسنِّها
لولاه كم أبدت من التعشيق
لا زلتَ بدرًا والكواكبُ حولَه
منظومةُ التدوير والتحليق