وقفت أمام مرآة مستوية فأحرجتني بصراحتها
التي خدشت حياء الوقاحة ضمدت ذاتي من جروح المجابهة بالاحتمال ثم بترت المرور من أمامها .
نظرتُ في مرآة محدبة مهووسة بالمتن والحواشي، أخذت تنفخ في مخاوفي، وتهوي نحوي ككابوس مزعج لتهمس في أذني بأشياء ترنحت منها قدماي.
انحرفت عنها، ولم أشعر إلا وأنا أمام مرآة مقعرة ، في مقهى بشارع أمطرته السيارات والأقدام بالصوت والأثر، وهي تدخن الأرجلية، تتأمل ما يبنيه الدخان من ناطحات سحاب، لا تعود.
فأخذت بيدي وأدخلتني رؤى، وأرتني الوهم ، فأسعدتني، وهوّنت الأمر في نفسي لم تضع يدي على القفل، ولا دسَّت في جيبي المفتاح، لكنها عرّفتني أنني أنا هما.
شعر:
إنَّ المشورةَ للعقولِ لقاحُ
والرأيُ فيهِ تزَّمتٌ وسماحُ
والناسُ فيهمْ مَنْ يجودُ بنصحِهِ
وهناكَ شخصٌ مالقٌ مدَّاحُ
والناسُ تمدحُ مَنْ يشاورُ قومَهُ
قالوا المشُورةُ في الحروبِ سلاحُ
شاورتُ في بعضِ الأمورِ ثلاثةٌ
وتبادلُ الآراءِ فيه فلاحُ
فوجدتُ أولَهم حِديدَ صراحةٍ
بعضُ الصراحةِ يا صديقُ رماحُ
ووجدتُ ثانيَهم كمجْهر فاحصٍ
بلْ زَندُ مشكلةٍ لها قدّاحُ
قد ضخّم الأمرَ الصغيرَ مبالغٌ
ويقولُ عن ضبِّ هو التمساحُ
وقصدتُ من هو كالنسيمِ طباعه
والنفس عند لقائه ترتاحُ
فَطِنٌ أشارَ لشمْعةٍ في داخلي
فأفاق في ليلٍ بنا مصباحُ
ما كانَ قفلُ البابِ غير توهمّ
وعرفت أنِّي القفلُ والمفتاحُ