تخطَّ إلى المحتوى

أقسمت بالله والناسوت والجان

الكامل

٣٧ بيت

الوصف

أقسمت بالله والناسوت والجان

ألا سكرتُ بخمَّارات عَمَّان

حمراء تسحقني شرباً وأسحقها

كأنَّنا في مجال الحربِ ندَّان

بكلِّ كأس حواشيها منوَّرة

تغري بتقبيلها شيخاً بقفطان

مليكة الشعر في كأس متوجة

در الحباب على عرش حزيراني

تكاد من شغف الصادي بنشوتها

تقول مختالة في الخلق: سبحاني

أم الكبائر صغرى في زجاجتها

لكنَّها في سماء الرأس نجمان

نجم يضيء لمسرور مسالكه

ومطفأ لأخي أحزانه الثاني

نهفو إليها ونشكو من عواقبها

كالنار دفئاً وحرقاً فهي ضدان

الحزن عاشقها واليأس واردها

فيا لغيداء يهواها حبيبان

عقلي أسيرٌ لها إبانَ سطوتِها

فإن صحوت غدا المأسور وجداني

أيهٍ عرار القوافي وهي غارقة

بالجمر والخمر في قصر وفي حان

جعلتها لسَراة الناس حنظلةً

وللصعاليك روضاً قطفه دان

فوق الحروف نقاط غير باهتةٍ

وتحتَها لمعاني الرفض خطَّان

أتيتُ حانَك والأقدار غالبة

أن لا أكون وأنت الشارب الهاني

وجئتُ لا شلَّة الندمان تعرفني

ولا التحايا بباب الكوخ تلقاني

فقدت في رحلة الاحزان راحلتي

وفي مجاهلها ضيَّعت عنواني

حفظتُ من ورم التجار حافظتي

وللمساكين قد وسَّعت دكَّاني

وفيت والقدس لا تنسى بلابلها

وليس كلُّ وفي العهد حوراني

وقفتُ بالكوخ والخيام يهتف بي

ليتَ الذي فلسف الصهباء ساساني

ورحتُ أنثر في الديوان ذاكرتي

بين "العشيات" نيروزي وريحاني

فغامزتني صبايا الشعر ضاحكةً :

"نوريَّةَ" الكدح أم خمرية البانِ؟

فقلتُ: إني عشيق كلِّ ذات يد

بيضاء من رفعة التهذيب والشان

أيهٍ عرار القوافي وهي نافرة

كالخيل في الحرب تجري كل ميدان

سخرتَ حتى جعلت الارض مائدة

بالشيخ "عبود" في دهليز رغدان

سبَّحت للفقر والدنيا مسبحةٌ

لصاحب العرش في قاصٍ وفي دان

إخوان سلمى وإن كانوا على ضعة

فإنَّهم وكبار القوم سيَّان

بيع العروض لهم في الناس منقصة

فكيف يا صاحبي من باع أوطاني

آمنتُ بالخمر وهي الآن ملهمتي

بينَ الجماجم في أسواق عمان

وقد تنبأتَ أن القدس لو ذهبت

فكَمْ سيبقى بها سُنِّي ونصراني

والشاعر الفذُّ من كانت قريحته

توحي بما هو آت قبل أزمان

القدس يا شاعري غيداء باكية

مجدُ العروبة عباسي ومرواني

فلا مآذنها فينا بصادحةٍ

وليس ناقوسها فيهم برنان

صلَّى إليها أبو الزهراء مبتهلاً

واليوم يبكي عليها كلُّ عدناني

تكاد من ألمٍ تهوي بصخرتها

وليس يحنو على آلامها حاني

أيهٍ عرار القوافي لم يعد رمقٌ

بي للقوافي وإن كانت ترجاني

فإنني متعب والقدس تقبلني

إذا صحوت فإن أسكرت تأباني

خُذ باقة الورد مني وهي يانعة

وإن تكن جُرِّحَتْ بالشوك كفّان