علامَ اهتزّتِ الأوطان صاحِ
وكفّ النّائحون عن النُّواحِ؟
دويٌّ في الغدوّ وفي الرَّواح
وصوتٌ في الهضاب وفي البطاح
ينادي الرَّكب حيّ على الفلاح
هي الفيحاء عَمَّ الأمن فيها
وبادية الشّآم وما يليها
بلادٌ تَسحب الأذيال تيها
وتنشد والبشائر ملءُ فيها
بلَغْنا ما نريد من الرَّباح
علا سلطاننا الشَّهم الأبيُّ
«حسينٌ» من له الأمر العليّ
شريفٌ في سلالتهِ غنيّ
كفاه أنّ والدَهُ النبيُّ
رفيع الشأن مُشتهِر الصّلاح
أيا ربَّ القواضب والعوالي
يضاهي جيشكم عددَ الرمالِ
هم الأشبال في سوق المجال
سَلِ الأعداءَ عنهم في النّزال
أبادوهم بأطرافِ الرِّماح
أتدري يا أميرَ المؤمنينا
رعاك الله ما قد حلَّ فينا
فما شقيتْ سدومُ كما شقينا
بجيشٍِ كان قائده خؤونا
فشتت شملنا عُرْضَ الريّاح
ترى لبناننا من عهد عادِ
به ميْزاتهُ بين البلاد
تردّى أهلُهُ ثوب الحداد
وقد لعبت به أيدي الأعادي
وزادونا جراحا في جراح
إذا ما أُعلِنتْ سوَرُ الكتابِ
فأين التُّرك من ذاك العتابِ؟
وهل ينجو الشّقيّ من الحساب
«جمال» من له مرُّ العذاب
بسجن ليس يرجو من براح
فسدْ واحكم ومرْ أنت المطاعُ
وتغضي من مهابتك السّباعُ
فمكّة والمدينة والبقاعُ
كذا القرطاس يهتف واليراع
بني الأعراب حيِّ على الفلاح
على الأتراك قد ضاق المجالُ
وقد أودى شقيُّهم «جمالُ»
وبان وغاب ذيّاك الهلال
ولم نأسف وها هوذا العقال
شعار مليكنا بدرِ الصّباح
فجود العُرْب من قِدَم الزّمان
تُشيد به الأباعد والأداني
بكم نالت بنو العُرْبِ الأماني
وذكركُمُ تردّده المثاني
وعهدك مُطِلعٌ فجرَ النّجاح
وأعراب تضمهُمُ الخيام
على ضيم الأعادي لن يناموا
لهم «حوران» تشهد و«الشّآم»
بما فعلوا وهم قومٌ كرام
ومن عاداتهم حمل السّلاح
لقد هِمنا بمن يسمو علاهُ
أميرٌ زانه شرفٌ وجاهُ
ترشّفتِ المواطن من نداهُ
وأحسنُ ما تفوهُ به الشِّفاه
كريم النّفس ذو مالٍ مباح
فديتك! لست من أهل التّصابي
بليلى أو بسلمى والرّباب
بلى بمثال أخبار الصّحاب
كزيدٍ، ناصرٍ، ورضا الرّكاب
وليس عليَّ فيهم من جُناح
ملكْتَ ربوعنا يا خير مالكْ
وكنت حليف ظافرة الممالكْ
لَكَم وقّيتنا شرّ المهالك
وأضحينا وفي سامي فعالك
بأمنٍ قُدّ من بيض الصّفاح
على أنحاء «يثربَ» كلّ آنِ
سلامُ من علا غرف الجنان
نجدّدهُ مع البرق اليماني
لسلطان الورى فخر الزّمان
حسين العصر ينبوع السّماح
إمامَ العدل قد نلنا افتخارا
وفزنا بانتصارٍ لن يُبارى
فشعب العرْب إسلامٌ نصارى
يقول المجد نلناه ابتكارا
وبان الجدّ فيه من المزاح
وصايا من فم الهادي محمّدْ
لها شأن بكل الأرض يُحمدْ
بتكريم القّسوس ومن توحّدْ
بصومعةٍ وفي بيتٍ ومعبد
بدت من فيه عن دررٍ صحاح
وسبِّح إن رأيت النّاس حينا
بدين الله يومًا والجينا
وأفواجًا لربِّك عابدينا
كما لأميرهم متطوِّعينا
بحكم العدل والحقّ الصّراح
أتاك مهنئًا بالشِّعر خوري
يزفّ إليك في هذي السّطورِ
شعورًا كان في طيّ الصّدور
بيومٍ أُعلنت بشرى السّرور
وأضحى باسمًا ثغر الأقاحي
نحوتُ الشّام مسرورَ الفؤادِ
على جنح الجنان بغير حادِ
مَثَلْتُ لديك يا ركن البلاد
وسلطان الحضارة والبوادي
خليفة أحمدٍ فخر الضّواحي
مليكي فيصلٌ يا بنَ الحسينِ
بدت لك عزةٌ في الخافقينِ
فثوب الفخر يعلو المنكبين
«ولبس عباءةٍ وتقرّ عيني
أحب إلي» من غالي الوشاح
أنا العربيّ أصلاً لا أماري
وطاعة أمركم فيها افتخاري
وهذي أسطري يا ذا الوقار
أزجّيها بفرط الإعتبار
لمالك أنفس العرْب القِحاح
تقبّلْها ومجدك لا يزولُ
وشمسُك ليس يدركها أفولُ
وعش مولاي ما كرَّتْ فصولُ
وينشدنا مؤذنها يقول
بني الأعراب حيِّ على الفلاح