وأقطف ما أشتهي ،
من ثمار الجبال علانية ،
ليس بي رغبة في جوار المدينة ،
أو نهرها
وأقطف ما أشتهي
ليكون طريقي إلى غيرها
فليس على بابها ما أراه جديرا بحزني
جديرا بممتلكات دمي ،
وجديرا بما ضاع منّي
فيا عاذلي لا تلمني
لقد عقرت ناقتي ..
حين كنت أغنّي
وأنشر فوق السطوح مناديل عبلة ،
والأرض تأخذ عنّي
فهل صار عنترة الآن نسيا ،
وغابت بروق يديه ،
لتبدأ قصة لوني !
وأعرف عنها ..
فلا خلّها الآن خلّي
ولا ظلّها عاد ظلّي
وأعرف كانت هواي ،
وكانت صباي ،
وأهلي
وكانت نوافذ يومي
أطلّ إلى الأرض منها ،
وأحضن وجها بعيدا لأمي
ووشما على خصرها
فيا أيّها العاذلون لماذا أقف !
حمام القباب بعيد ،
وروحي هنا قطرة قطرة ،
تستوي وتجف
وأغنيتي ترتجف
ولم يبق من سرّها
حجاب ،
ولا غامض ،
ما كشف
وما كنت فتاها
أجيء إليها ،
فأبحث عمّا يوحدّني بالأزقة ،
كانت تضمّ إلى صدرها
نشيدي ..
وألقي برأسي إلى حجرها
وثمّة ما كان يرعش في اللمسة الحانية
وكانت تخف
إذا ما ندت آهة في البعيد ،
وتجزع إمّا قصف
غزال على راحتي ،
فلماذا أقف !
أرى وجهه لم يعد صافيا ،
مثلما كان قبل مئئئات السنين ،
وقبل نصال السكاكين ،
قبل كهولة روحي على بابها
فهل عرفت ما بها
لماذا أقف
ولا عشب في بحرها !
وكيف إذا ما مررت وعاينت ما ..
تفعل الآن بي
كيف لا انعطف
فماذا تبقّى لديّ
لقد بدّلت ثوبها الساحليّ
وألفيتني في بوادي يديها ،
بلا كسرة ،
أو مزامير ،
تفضي إلى دالية
فيا أيّها الفلكيّ
نجومك ماذا تقول ، وأين تراه حبيبي
لماذا تأخر جدا عليّ
لماذا تأخر ؟
رأيت المدينة تغفو على عرشها خاوية
وقلبي وحيد على ناصية
يدور ، يدور ،
وطعنته داوية
لماذا إذن أيّها العاذلون أقف !
وهل تعرفون لماذا
إذا ما تمهّلت ،
تصرخ فيّ الجبال : انصرف ؟!