العمر يمضي راحلا ما أقصره
والذّنبُ يعظمُ مُخْجِلًا ما أكبره
عُدْ للمكارم قبل ورد المقبره
امنح أخاك مودّة ما أخفره
إبليس ينفث سمّه ما أحقره
شيء قليل بينكم ما أصغره
إن العناد مصيبة لا تنجلي
فدع الخصام وكن لأهلك مفخره
إن المصائب لو توالت واعتدت
فأخي الحبيب يزيلها ما أغيره
وعدوّنا عند التّفرق ينتشي
يغدو بسيف غادر ما أفجره
ويهابنا عند التجمّع واللقا
يخشى أخي إنّ التّماسكَ بعثره
تلك الحياة تؤزّنا بمتاعها
أسعارها عند الحقيقة خاسره
كفنٌ يلفّكَ خاليا من جمعها
قبرٌ ينادي أينْ تلك المنظره؟
أين المطامع والنقود تبخرتْ
فغدوت فردا في القبور المقفره
المال قُسِّمَ والحياة تتابعتْ
وجُعلتَ ذكرى في الكتاب مُكَرّره
هذا وريثُكَ في المتاع مُنَعَّمٌ
وخصيمُك المظلومُ يشكو جائره
يدعو عليك صباحه ومساءه
يا رب أحرقْ قبرَه ما أكفرَه
فخذِ القناعةَ ثوبَ عزٍّ دائما
أرزاقُنا عند الإله مُقَدَّرَه
في سورة الكهف استفدنا عبرة
العُجْبُ يُذْهِبُ أنعما ما أحقره