تخطَّ إلى المحتوى

يا ابن المراغة إنما جاريتني

الكامل

٤٠ بيت

الهجاء

يَا ابْنَ المَرَاغَةِ إِنَّمَا جَارَيْتَنِي

بِمُسَبَّقِينَ لَدَى الفَعَالِ قِصَارِ

وَالحَابِسِينَ إِلَى العَشِيِّ لِيَأْخُذُوا

نُزُحَ الرَّكِيِّ وَدِمْنَةَ الأَسْآرِ

يَا ابْنَ المَرَاغَةِ كَيْفَ تَطْلُبُ دَارِماً

وَأَبُوكَ بَيْنَ حِمَارَةٍ وَحِمَارِ

وَإِذَا كِلَابُ بَنِي المَرَاغَةِ رَبَّضَتْ

خَطَرَتْ وَرَائِي دَارِمِي وَجِمَارِي

هَلْ أَنْتُمُ مُتَقَلِّدِي أَرْبَاقِكُمْ

بِفَوَارِسِ الهَيْجَا وَلَا الأَيْسَارِ

مِثْلُ الكِلَابِ تَبُولُ فَوْقَ أُنُوفِها

يَلْحَسْنَ قَاطِرَهُنَّ بِالأَسْحَارِ

لَنْ تُدْرِكُوا كَرَمِي بِلُؤْمِ أَبِيكُمُ

وَأَوَابِدِي بِتَنَحُّلِ الأَشْعَارِ

هَلَّا غَدَاةَ حَسَبْتُمُ أَعْيَارَكُمْ

بِجَدُودَ وَالخَيْلَانِ في إِعْصَارِ

وَالحَوْفَزَانُ مُسَوِّمٌ أَفْرَاسَهُ

وَالمُحْصَنَاتُ حَوَاسِرُ الأَبْكَارِ

يَدْعُونَ زَيْدَ مَنَاةَ إِذْ وَلَّيْتُمُ

لَا يَتَّقِينَ عَلَى قَفاً بِخِمَارِ

صَبَرَتْ بَنُو سَعْدٍ لَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ

وَكَشَفْتُمُ لَهُمُ عَنِ الأَدْبَارِ

فَلَنَحْنُ أَوْثَقُ في صُدُورِ نِسَائِكُمْ

عِنْدَ الطِّعَانِ وَقُبَّةِ الجَبَّارِ

مِنْكُمْ إِذَا لَحِقَ الرُّكُوبُ كَأَنَّها

خِرَقُ الجَرَادِ تَثُورُ يَوْمَ غُبَارِ

بِالمُرْدَفَاتِ إِذَا الْتَقَيْنَ عَشِيَّةً

يَبْكِينَ خَلْفَ أَوَاخِرِ الأَكْوَارِ

فَاسْأَلْ هَوَازِنَ إِنَّ عِنْدَ سَرَاتِهِمْ

عِلْماً وَمُجْتَمَعاً مِنَ الأَخْبَارِ

قَوْمٌ لَهُمْ نَضَدٌ كَأَنْ أَجْسَادُهُمْ

بِالأَعْوَجِيَّةِ مِنْ سَلُوقَ ضَوَارِي

فَلْتُخْبِرَنَّكَ أَنَّ عِزَّةَ دَارِمٍ

سَبَقَتْكَ يَا ابْنَ مُسَوِّقِ الأَعْيَارِ

كَيْفَ التَّعَذُّرُ بَعْدَمَا ذَمَّرْتُمُ

سَقْباً لِمُعْضِلَةِ النِّتَاجِ نَوَارِ

قَبَحَ الإِلَهُ بَنِي كُلَيْبٍ إِنَّهُمْ

لَا يَغْدِرُونَ وَلَا يَفُونَ لِجَارِ

يَسْتَيْقِظُونَ إِلَى نُهَاقِ حِمَارِهِمْ

وَتَنَامُ أَعْيُنُهُمْ عَنِ الأَوْتَارِ

يَا حَقَّ، كُلُّ بَنِي كُلَيْبٍ فَوْقَهُ

لُؤْمٌ تَسَرْبَلَهُ إِلى الأَظْفَارِ

مُتَبَرْقِعِي لُؤْمٍ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ

طُلِيَتْ حَوَاجِبُها عَنِيَّةَ قَارِ

كَمْ مِنْ أَبٍ لِي يَا جَرِيرُ كَأَنَّهُ

قَمَرُ المَجَرَّةِ أَوْ سِرَاجُ نَهَارِ

وَرِثَ المَكَارِمَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ

ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ يَوْمَ كُلِّ فَخَارِ

تَلْقَى فَوَارِسَنا إِذَا رَبَّقْتُمُ

مُتَلَبِّبِينَ لِكُلِّ يَوْمِ عَوَارِ

وَلَقَدْ تَرَكْتُ بَنِي كُلَيْبٍ كُلَّهُمْ

صُمَّ الرُّؤُوسِ مُفَقَّئِي الأَبْصَارِ

وَلَقَدْ ضَلَلْتَ أَبَاكَ تَطْلُبُ دَارِماً

كَضَلَالِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ

لَا يَهْتَدِي أَبَداً وَلَوْ نُعِتَتْ لَهُ

بِسَبِيلِ وَارِدَةٍ وَلَا إِصْدَارِ

قَالُوا عَلَيْكَ الشَّمْسَ فَاقْصِدْ نَحْوَهَا

وَالشَّمْسُ نَائِيَةٌ عَنِ السُّفَّارِ

لَمَّا تَكَسَّعَ في الرِّمَالِ هَدَتْ لَهُ

عَرْفَاءُ هَادِيَةٌ بِكُلِّ وِجَارِ

كَالسَّامِرِيِّ يَقُولُ إِنْ حَرَّكْتَهُ

دَعْنِي فَلَيْسَ عَلَيَّ غَيْرُ إِزَارِي

لَوْلَا لِسَانِي حَيْثُ كُنْتُ رَفَعْتُهُ

لَرَمَيْتُ فَاقِرَةً أَبَا سَيَّارِ

فَوْقَ الحَوَاجِبِ وَالسِّبَالِ كَأَنَّها

نَارٌ تَلُوحُ عَلَى شَفِيرِ قِتَارِ

إِنَّ البِكَارَةَ لَا يَدَيْ لِصِغَارِهَا

بِزِحَامِ أَصْيَدَ رَأْسُهُ هَدَّارِ

قَرْمٌ إِذَا سَمِعَ القُرُومُ هَدِيرَهُ

وَلَّيْنَهُ وَرَمَيْنَ بِالأَبْعَارِ

كَمْ خَالَةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَعَمَّةٍ

فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي

كُنَّا نُحَاذِرُ أَنْ تَضِيعَ لِقَاحُنَا

وَلَهَاً إِذَا سَمِعَتْ دُعَاءَ يَسَارِ

شَغَّارَةٍ تَقِذُ الفَصِيلَ بِرِجْلِهَا

فَطَّارَةٍ لِقَوَادِمِ الأَبْكَارِ

كَانَتْ تُرَاوِحُ عَاتِقَيْها عُلْبَةً

خَلْفَ اللِّقَاحِ سَرِيعَةَ الإِدْرَارِ

وَلَقَدْ عَرَكْتُ بَنِي كُلَيْبٍ عَرْكَةً

وَتَرَكْتُهُمْ فَقْعاً بِكُلِّ قَرَارِ