أأراك يا علمَ العروبة تخفقُ
فوق الديار وأنت حرٌّ مطلقُ؟
وأرى بلاد العرب ضاحكةَ الرُّبا
ماءُ الحياة بأرضها يترقْرق؟
وأرى مواطنها موحَّدةَ اللِّوا
والوحدةُ الكبرى تُرى تتحقَّق؟
وأرى الوئام على الربوع مخيِّمًا
وأرى بها شمسَ الحضارة تُشرق؟
أمنيَّةٌ كم ردَّدتْ أصداءها
بغدادُ والبيتُ العتيق وجلَّق
والقدسُ والنيل السعيد وكلُّ من
بعروقه دمُ يعربٍ يتدفَّق
ظلتْ تجيش بصدر أمةِ يعربٍ
ولها حنينًا كلُّ قلبٍ يخفق
فتأصَّلتْ في كل نفسٍ حرَّةٍ
عربيّةٍ تهوى الوئام وتعشق
فحديثُها ملءُ المدائن والقرى
وشعاعُها في كل أفقٍ مشرق
وعبيرُها ملءُ الفضاء ونشْرُه
عَبِقٌ بكل محلَّةٍ يُستنشَق
ولكم رأى الساعون في تحقيقها
عسْفًا وسيقوا للبلاء وشُنِّقوا
خيرُ الشباب مروءةً وحميَّةً
ذهبوا ونالهمُ العذابُ المرهق
والخصم يُنكرها على طلابها
قهرًا ويُمعن في البلاء ويرهق
إنا بنو المجدِ التليد وذكْرُنا
فوق المجرَّة شامخًا لا يُلحق
شِدْنا على الأيام خيرَ حضارةٍ
شمّاءَ مثلُ جلالها لا يُخلق
شعَّت على الأجيال ضاحيةَ السَّنا
كالشمس في كل المواطن تُشرق
ولقد نشرنا العلم خفّاق اللِّوا
وعَنا لإمرتِنا الحِجا والمنطق
دانت لنا الدنيا وكان لواؤنا
بالنصر في كل المواطن يخفق
فلْتجمعَنّا وحدةٌ عربيةٌ
من بعدها في الدهر لا نتفرَّق
ولْنسعَ للماضي المجيد بعزمةٍ
أبدًا إليها الوهْنُ لا يتطرَّق
لنرى بلاد العرْب قطرًا واحدًا
ونرى نجوم فخارِه تتألَّق