يومُ الفجيعة بالآلام غشَّانا
وجرَّع الناس أسقامًا وأحزانا
كم مرَّ بالناس في التاريخ من محنٍ
تُدمي القلوب فما كانت كبلوانا
معلِّمُ الشعبِ هل تمَّتْ رسالتُه
وهل جعلتم لها في القلب أركانا؟
مَنْ للحوادث يبلوها ويعرفُها؟
من للخُطوب إذا ما الخطبُ أعيانا؟
أبعد يومٍ مضيءٍ في محافِلنا
قد جمَّعَ الناسَ أرواحًا وأبدانا؟
وقفتَ للفتنة الكبرى تصارعها
حتى استكانَتْ وعاد القوم إخوانا
وعُدتَ أنت بقلبٍ كان منفطرًا
ممزَّقَ الجهد جوعانًا وظمآنا
وبتَّ أنت مسجّىً في فراشكمُ
والشعبُ من فزعٍ قد بات حيرانا
لما سرى النَّعيُ قالوا تلك قارعةٌ
وأرسلوا الدمع مدرارًا وهتّانا
أضواهمُ الليلُ ما ناموا ولاسكَنوا
وقرَّحوا بسخين الدمع أجفانا
إن كان حولَك أمواٌج مكتَّلةٌ
فقد رأيتُ لأهل الريف طوفانا
يبكون راعيَهم، يبكون مُنصفَهم
يبكون مُوسعَهم حبّاً وإحسانا
يبكون قائدَهم، يبكون ناصرَها
يبكونه بدماءِ القلب أشجانا
ورُجَّتِ الأرض من هولٍ ألمَّ بها
وزُلزل الناسُ أرواحًا وأبدانا
تعثَّر النبضُ حتى كَلَّ حاسبُه
فما استطاع له جسّاً وحسبانا
نحن الأطباءَ مُزجاةٌ بضاعتُنا
عند الحبيب ولو زدناه إمعانا
وكلُّ علمٍ إذا حانت منيَّتُنا
يسلِّمُ الأمرَ للقهّار إذعانا
قد كنت تبدو نشيطَ الخطْو مبتسمًا
لما حقنتَ دماء القوم نشوانا
غذاءُ روحِك جهدٌ لا قرارَ له
وأن تبيتَ - إذا ما نمت - يقظانا
نسيتَ نفسَك لم تحفل بحاجتها
فكان عاقبةُ النسيان ما كانا
حمَّلتَ قلبَك أقصى ما ينوء به
وسُمتَ جسمَك إرهاقًا وحرمانا
وما حياتُك حقٌّ أنت تملكه
إنّا لنملكها روحًا وجسمانا
ما كلُّ جيلٍ تواتيه زعامتُه
وإنما يهَب الوهّاب أحيانا
من أجلنا قدَّرَ الرحمنُ عهدكمُ
حتى حملتَ إلينا الدهر ملآنا
يومُ الجلاء ويومُ السَّدِّ شاهدُنا
وللقناة صنيعٌ منكَ عزّانا
قد سخَّر الناسُ فيها فوقَ طاقتهم
ومات جَدِّي بها جَوعانَ عُريانا
غدًا تعود وهذا الوعد نكتبُه
بل أنت شاهدُه إذ أنت ترعانا
غدًا تعود و«سيناءٌ» بأكملها
حتى نعيدَ مع التعقيب «جولانا»
لن نطعمَ الذلَّ في دينٍ ولا وطنٍ
وسوف نضرب بالطغيان طغيانا
ولن نَذِلَّ «لأمريكا» وما ملكت
ولن نذلَّ لغير الله مولانا
وكلُّ شبرٍ إذا مُسَّت عروبتُه
يثير فينا من الأحقاد نيرانا
لو يجمعُ العرْبُ في الأزماتِ أمرَهمُ
لعزَّ شأنهمُ - فرضًا - وما هانا
بترولُنا في حنايا الأرض حجَّتُنا
حقٌّ نردُّ به ظلمًا وعدوانا
قد كنتَ في نعشكِ المحمولِ سامعَنا
وكنت فيه رضيَّ النفس جذلانا
وكان من يومك المشهود مؤتمرٌ
ضمَّ الوفودَ زرافاتٍ ووحدانا
وكنت أفصحَ من هزَّتْ خطابتُه
كلَّ القلوب بصمتٍ كان تبيانا
جمعتَهم أممًا ألَّفْتهم عربًا
وَحَّدْت صفَّهمُ أهلاً وجيرانا
معلمَ الجيل هذا يومُ بيعتِكم
من الملايين تجديدًا وعرفانا
تلك الجنازةُ يا تاريخُ شاهدةٌ
فا كتبْ وسطِّر لها سِفرًا وديوانا
قد كرَّم الله شعبًا أنت باعثُه
و«كرَّم الناس إذ سوّاك إنسانا»
واللهِ لولاكَ ما رُدَّتْ كرامتُنا
مدى الزمان ولو عشناه أزمانا
«جمالُ» واسمك في الأسماع ردَّده
شعبٌ يحبُّك إكبارًا وإيمانا
كم ردَّدوه هتافًا من قلوبهمُ
شقَّ الفضاءَ وكم صاغوه ألحانا
بادلتَنا الحبَّ إن جئنا بعاطره
جزيتَ بالحبِّ أضعافًا وألوانا
ضميرُ صدقٍ على فِعليكَ مرتقبٌ
لم تأتِ في السرِّ ما لم تأتِ إعلانا
كلُّ الزعامات تخشاه وتُكبره
وما رأينا له في النِّدِّ أقرانا
لأنت أبعدُهم ذكرًا وأكبرُهم
قَدْرًا وأرفعهم في المجد بنيانا
يا أيها الجُندُ هذي الروح شاخصةٌ
ترنو إلى الجيش تشجيعًا وتحنانا
يا أيها الجندُ حيّوا في رباطكمُ
روحَ الرئيس وكونوا اليومَ فتيانا
أسودَ غابٍ حمَوا فيه عرينَهمُ
نفسي الفداء لكم جندًا وفرسانا
قتلى العدوِّ وَقودُ النار مذ لُعنوا
وفي رحاب نعيم الخُلدِ قتلانا