ألا لا أرى الأيام يقضى عجيبها

الكميت بن زيد (أموي)

الطويل

٨٨ بيت

المتفرقات

حجم الخط

ألا لا أرى الأيام يقضى عجيبها

بطول ولا الأحداث تفنى خطوبها

ولا عبر الأيام يعرف بعضها

ببعض من الأقوام إلا لبيبها

ولم أر قول المرء إلا كنبله

به وله محرومها ومصيبها

وما غبن الأقوام مثل عقولهم

ولا مثلها كسبا أفاد كسوبها

وما غيب الأقوام عن مثل خطة

تغيب عنها يوم قيلت أريبها

ولا عن صفاة النيق زلت بناعل

ترامى به أطوادها ولهوبها

وتفنيد قول المرء شين لرأيه

وزينة أخلاق الرجال وظوبها

وأجهل جهل القوم ما في عدوهم

واقبح أخلاق الرجال عزيبها

رأيت ثياب الحلم وهي مكنة

لذي الحلم يعرى وهو كاس سليبها

ولم أر باب الشر سهلا لأهله

ولا طرق المعروف وعثا كثيبها

وأكثر مأتى المرء من مطمأنه

وأكثر أسباب الرجال كذوبها

ولم أجد العيدان أقذاء أعين

ولكنما اقذاؤها ما ينوبها

من الضيم أو أن يركب القوم قومهم

ردافا مع الأعداء ألبا ألوبها

رمتني قريش عن قسي عداوة

وحقد كأن لم تدر أني قريبها

توقع حولي تارة وتصيبني

بنبل الأذى عفوا جزاها حسيبها

وكان سواغا إذ عثرت بغصة

يضيق بها ذرعا سواها طبيبها

فكم أرع مما كان بيني وبينها

ولم تك عندي كالدبور جنوبها

ولم أجهل الغيث الذي نشأت به

ولم أتضرع أن يجيء غضوبها

وأصحبت من أبوابهم في خطيطة

ولا ذنب للأبواب مرت جديبها

وللأبعد الأقصى تلاع مريعة

أقام بها مثل السنام عسيبها

رمتني بالآفات من كل جانب

وبالذربيا مرد فهر وشيبها

بلا ثبت إلا أقاويل كاذب

يحرب أسد الغاب كفتا وثوبها

لعمر أبي الأعداء بيني وبينها

لقد صادفوا آذان سمع تجيبها

فلن تجد الآذان إلا مطيعة

لها في الرضا أو ساخطات قلوبها

أفي كل أرض جئتها أنا كائن

لخوف بني فهر كأني غريبها

وإن كنت في جذم العشيرة أقبلت

علي وجوه القوم كرها قطوبها

بني أبنة مر أين مرة عنكم

وعنا التي شعبا تصير شعوبها

وأين ابنها عنا وعنكم وبعلها

خزيمة والأرحام وعثا جؤوبها

إذا نحن منكم لم ننل حق أخوة

على أخوة لم يخش غشا جيوبها

فأية أرحام يعاذ بفضلها

وأية أرحام يؤدى نصيبها

لنا الرحم الدنيا وللناس عندكم

سجال رغيبات اللهى وذنوبها

ملأتم حياض الملحمين عليكم

وآثاركم فينا تضب ندوبها

ستلقون ما أحببتم في عدوكم

عليكم إذا ما الخيل ثار غضوبها

فلم أر فيكم سيرة غير هذه

ولا طعمة إلا التي لا أعيبها

ملأتم فجاج الأرض عدلا ورأفة

ويعجز عني غير عجز رحيبها

قطعتم لساني عن عدو تنالكم

عقاربه تلداغها ودبيبها

فأصبحت فدما مفحما وضريبتي

محالف إفحام وعي ضريبها

فأرحامكم لا تطلبنكم فإنها

عواتم لم يهجع بليل طليبها

إذا نبتت سلق من الشر بيننا

قصدتم لها حتى يجز قضيبها

لتتركنا قربى لؤي بن غالب

كسامة إذ أودت وأودى عتيبها

فأين بلاء الدين عنا وعنكم

لكل أكف حاقنات ضريبها

ولكنكم لا تستثيبون نعمة

وغيركم من ذي يد يستثيبها

وإن لكم للفضل فضلا مبرزا

يقصر عنكم بالسعاة لغوبها

جمعنا نفوسا صاديات إليكم

وأفئدة منا طويلا وجيبها

فقائبة ما نحن يوما وأنتم

بني عبد شمس أن تفيئوا وقوبها

وهل يعدون بين الحبيب فراقه

نعم داء نفس أن يبين حبيبها

ولكن صبرا عن أخ لك ضائر

عزاء إذا ما النفس حن طروبها

رأيت عذاب الماء أن حيل دونه

كفاك لما لا بد منه شريبها

وإن لم يكن إلا الأسنة مركب

فلا رأي للمحول إلا ركوبها

يشوبون للأقصين معسول شيمة

فأنى لنا بالصاب أني مشوبها

كلوا ما لديكم من سنام وغارب

إذا غيبت دودان عنكم غيوبها

ستذكرنا منكم نفوس وأعين

ذوارف لم تضنن بدمع غروبها

إذ ودأتنا الأرض إن هي وأدت

وأفرخ من بين الأمور وقوبها

تركنا مطاف الشعب وهو محلنا

لكم ومطاخ الواجبات جنوبها

ومشعر جمع والمغاض عشية

إذا حال دون الشمس قصرا مغيبها

ومرسى حراء والاباطح كلها

وحيث التقت أعلام ثور ولوبها

ومورد خيلنا عكاظ كأنها

بواكير طير بات قيا عدوها

وقبر أبي داود حيث تشققت

عليه المآلي عصبها وسبيبها

تهتكها البيض الشغاميم حرة

يهيج اكتئاب الجن وهنا كئيبها

بنات نبي الله وابن نبية

يكاد يزيل الراسيات نحيبها

قواطن بيت الله هن حمامة

بزمزم يوم الورد يلقى مهيبها

بسفح أبي قابوس يندبن هالكا

يخفض ذات الولد عنها وقوبها

أبونا الذي سن المئين لقومه

ديات وعداها سلوفا منيبها

وسلمها فاستوثق الناس للتي

يعلل مما سن فيهم جدوبها

غنائم لم تجمع ثلاثا وأربعا

مسائل بالالحاف شتى ضروبها

فلما نفيتم عن تهامة كلها

بيوتا هي الأدنى إليكم نسيبها

فزعتم لنا في كل شرق ومغرب

بنا ولنا أظفاركم وعلوبها

فأين سواكم أين لا أين مذهب

وهل ليلة قمراء ناج طليبها

يعاتبني في النضح فهر بن مالك

ولم تدر ما يخفي الضمر عيوبها

ولو مات من نصح لقوم أخوهم

لقد لقيتني بالمنايا شعوبها

ولو كان تخليدا لذي النصح نصحه

لملئت دنيا ما أقام عسيبها

أطيب نفسي عن لؤي بن غالب

وهيهات مني ثم هيهات طبيبها

أبوها أبي الأدنى وأمي أمتها

فمن أين رابتني وكيف أريبها

إذا سمت نفسي عن بني النضر سلوة

عصتني فلم يسلس لطوع جنيبها

إلا بأبي فهر وأمي مالك

ولو كثرت عندي وفي ذنوبها

هم صفوة الله الخيار وفيهم

تأرث نيران الهدى وثقوبها

عليهم ثياب النضر وابنيه مالك

وفهر صحاحا لم يدنس قشيبها

فدى لهم أمي وأمهم لهم

إذا البيض أبدت ما توارى أتوبها

لهم مشية لا يحدث الحرب غيرها

إذا ما نحور القوم بل خضيبها

بمشيتهم طالت قصار سيوفهم

حفاظا إذا ما الحرب شب شبوبها

يزيدهم عجم الكرابة نجدة

وعزا إذا العيدان خان صليبها

لهاميم أشراف بهاليل سادة

إذا السنة الشهباء عم سغوبها

مغاوير أبطال مساعير في الوغى

إذا الخيل لم تثبت وفر أريبها

قدورهم تغلي أمام فنائهم

إذا ما الثريا غاب عصرا رقيبها

إذا ما المراضيع الخماص تأوهت

ولم تند من انواء كحل جبوبها

وروحت الأشوال والشمس حية

حدابير حدبا كالحقائق نيبها

واسكت در الفحل واسترعفت به

حراجيج لم تلقح كشافا سلوبها

وبادرها دفء الكنيف ولم يعن

على الضيف ذي الصحن المسن حلوبها