أيا خدد الله ورد الخدود
وقد قدود الحسان القدود
فهن أسلن دماً مقلتي
وعذبن قلبي بطول الصدود
وكم للهوى من فتىً مدنفٍ
وكم للنوى من قتيلٍ شهيد
فواحسرتا ما أمر الفراق
وأعلق نيرانه بالكبود
وأغرى الصبابة بالعاشقين
وأقتلها للمحب العميد!
وألهج نفسي لغير الخنا
بحب ذوات اللمى والنهود
فكانت وكن فداء الأمير
ولا زال من نعمةٍ في مزيد
لقد حال بالسيف دون الوعيد
وحالت عطاياه دون الوعود
فأنجم أمواله في النحوس
وأنجم سؤاله في السعود
ولو لم أخف غير أعدائه
عليه لبشرته بالخلود
رمى حلباً بنواصي الخيول
وسمر يرقن دماً في الصعيد
وبيضٍ مسافرةٍ ما يقم
ن لا في الرقاب ولا في الغمود
يقدن الفناء غداة اللقاء
إلى كل جيشٍ كثير العديد
فولى بأشياعه الخرشني
كشاءٍ أحس بزأر الأسود
يرون من الذعر صوت الرياح
صهيل الجياد وخفق البنود
فمن كالأمير ابن بنت الأمي
ر أم من كآبائه والجدود
سعوا للمعالي وهم صبيةٌ
وسادوا وجادوا وهم في المهود
أمالك رقىً ومن شأنه
هبات اللجين وعتق العبيد
دعوتك عند انقطاع الرجا
ء والموت مني كحبل الوريد
دعوتك لما براني البلى
وأوهن رجلي ثقل الحديد
وقد كان مشيهماً في النعال
فقد صار مشيهماً في القيود
وكنت من الناس في محفلٍ
فها أنا في محفلٍ من قرود
لصوصٌ أطاعوا أبا مرةٍ
بترك الركوع وترك السجود
كأني قرنت بهم في الجح
يم أرى كل يومٍ وجوه اليهود
تعجل في وجوب الحدود
وحدي قبل وجوب السجود!
وقيل عدوت على العالمين
بين ولادي وبين القعود
فما لك تقبل زور الكلام
وقدر الشهادة قدر الشهود
فلا تسمعن من الكاشحين
ولا تعبأن بمحك اليهود
وكن فارقاً بين دعوى: أردت
ودعوى: فعلت بشأوٍ بعيد
وفي جود كفيك ما جدت لي
بنفسي ولو كنت أشقى ثمود