يا حبيبي أفِقْ ضحك الرَّوْ
ضُ وأبدى جمالَهُ المحجوبا
واستعاد الوادي الأنيس سناهُ
وبنى الطَّيْرُ عشه المخروبا
طرب القلب فانتشى وتغنَّى
ومن الحب أن أعيش طروبا
وأنا الشاعر الذي يغمر الأرْ
واحَ ضِحكًا وما يريم كئيبا
في فؤادي اللهيف داءٌ قد اسْتَعْ
صَى وجرحٌ يمضُّني تعذيبا
يا حبيبي دنياكَ تطفح بالحُسْ
نِ فخذْ للفؤاد منها نصيبا
هاتِ نايَ الهوى وقمْ نملأ الأكْ
وانَ من سكرة الغناء ضُروبا
لا تُرَعْ فالحياة يومٌ ويمضي
ليس يُرجَى لطيْفِه أن يؤوبا
نحن شَدْوُ الطيور يصغي لنا الدَّهْ
رُ فيُغرى باللحن حتى يطيبا
يَذَرُ الهائمين في فرحة الحُبْ
بِ ويُصفيهمُ الودادَ الخصيبا
يحتسون الحياة خمرةَ وجدٍ
ويرون الدُّنا من السكْرِ كوبا
لهم الليل في حواشيه يحيَو
نَ ويطوون جُنحَه تشبيبا
نهبوا العمر واستباحوه لهواً
واستطابوا الأسى ولذُّوا اللغوبا
ضحكوا والحياةُ بنت التلهِّي
منعتْ مُحجِماً وأعطت طَلوبا
يسأم العيشَ من يبيت خليّاً
والشَّجيُّ العميد ينسى الكروبا
ربَّ صحراءَ طوَّفَ الحب فيها
أزهرت ربوةً وروضاً قشيبا
نضَّر الحقلَ ساحةً وتجلَّى
رائعاً فتنةَ العيون قشيبا
هو ذا موكبٌ لآذار حلوٌ
يتمشَّى على السهول لَعوبا
ملأ الأرض والسموات عطراً
ونفى الهمَّ والضَّنى والشُّحوبا
وعلى معطف المروج تراءتْ
قُبَلٌ للربيع تنفحُ طيبا
تجد النفس في شذاها الأماني
صوراً تُترع الجِنانَ لهيبا
تغمر الرُّوح بالهناءة والصَّفْ
وِ كما يغمر الحبيبُ الحبيبا
اليواقيتُ في النواظر ذابت
وجرَى السِّحرُ بالضياء مشوبا
جدولٌ يُلهب القلوبَ غناءً
ظلَّ من موجه السنيِّ سَكوبا
ألمس النورَ في تلاميعه الزُّهْ
رِ وأشتفُّ روحَه المحبوبا
وأرى العطر وهو هيمانُ في الدَّوْ
حِ يناجي في غصنه العندليبا
وأحسُّ الحياة تركضُ في العُشْ
بِ وتسري بين الحقول دبيبا
نفَسٌ هامسٌ وآخرُ شادٍ
ورؤًى همَّ سحرُها أن يُجيبا
كلُّ شيءٍ هنا يُغنّي ويحيا
نغماً ممتعاً وشَدْواً عجيبا
هاهنا تسمع الأناشيدَ أذْني
وترى العينُ في كراها الغيوبا
ها هنا يركن المحبُّ إلى الأُنْ
سِ ويُغْفي الفؤادُ إلا وجيبا
يا حبيبي أفِقْ فها ذاك طير ال
حبِّ قد أسكر الرُّبا تطريبا
تتراءى له السّمواتُ ألحا
ظاً وتبدو الأرضُ الفضاءُ قلوبا
يا حبيبي طاب الهوى فاغتنمْه
لستَ عن جرحه النديِّ غريبا
لك من هذه الدِّغال أليفٌ
يتصبَّاك مُؤْنساً ورقيبا
غنِّ في مِسْمعي نشيداً رقيقًا
واسْرِ في مهجتي شعاعاً رطيبا
ودَعِ الحبَّ يأتلقْ في خيالي
أفقاً ساحراً وكوْناً رحيبا
اطعنِ القلبَ ينفجرْ بالأغاري
د ويملأْ هذا الفضاء طيوبا
لا تُضمِّدْه يذْكُ شوقاً وشجْواً
واتَّركْ نارَهُ تشبُّ شبوبا
أوقدِ الحبَّ بالمدامع تنهلْ
لَ وبالوجد صارخاً ومُهيبا
لا تخفْ أن يضجَّ بالحبِّ مأوًى
واخشَ إمّا أحسستَ منه نضوبا
صاغه الله للعذاب وللحبْ
بِ وأحياه بالدِّماء خضيبا
ورياضٌ فيها العِشاش تغنِّي
فيذوب الغناء خمراً صبيبا
إن هذا الجمالَ يا قلبُ نهبٌ
فابتدرْ نَخْطفِ السَّنا المنهوبا
إحْيَ للنور، للمسرَّة، للشَّدْ
وِ، وخلِّ الأسى وخلِّ النَّحيبا