تخطَّ إلى المحتوى

طاب الأصيل وطابت الأسحار

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

طاب الأصيلُ وطابتِ الأسحارُ

واخضرَّتِ الأنجادُ والأغْوارُ

في كلِّ نَحْوٍ روضةٌ وقرارةٌ

جادتْ عليها ديمةٌ مِدرار

دَرَّ الغمامُ على الخمائل والرُّبا

فزكا النجومُ وأوشع الأشجار

وعلا الفروعُ لرنْدِها وعَرارها

واهتزَّتِ الأنوارُ والأزهار

فشقائقُ النعمان تحسبُ أنها

قبَساتُ نارٍ فوقهنَّ أُوار

ويفوحُ جاديها ونَشْرُ بهارِها

ويروق ذاك الدّلْبُ والدّرْدار

والياسمينُ قد ازدهى بجماله

والوردُ في ألوانه مِفْخار

والأقحوان مُنوّرٌ بجنوبها

والآسُ قد مُلئَتْ به الأقتار

فترى النسيمَ إذا تهبُّ خلالها

سكرانَ خمْرًا أو عليه دُوار

وترى على أوراقها وغصونها

تتغرَّدُ الذبّان والأطيار

والناسُ في دَعةٍ وعيشٍ مُخْضلٍ

ورفاهةٍ لا يحتوي المقدار

وتنعُّمٍ حتى تقولَ كأنهم

في جنةٍ تجري بها الأنوار

فسألتُهم ما بال ذا العيش الهنيْ

ومَنِ الذي انقادت له الأقدار؟

فالأرضُ ما بخلت بحُسنِ نباتها

والمُزْنُ ما انقطعت له الأقطار

قالوا ألم تشعر بقِيلِهمُ الذي

نضرَتْ بحسن نظامه الأمصار؟

ومن الذي ازدَخرَ الفضائلَ كلَّها

وله على كلِّ المديح خيار

ذلَّتْ صُروف الدهر في سَطَواته

وتهيَّبَتْه السهلُ والأغوار