أَرْسِلْ هَوَاكَ يُغَازِل الْوَجْنَاتِ
وَدَعِ الْغَرَامَ يَضُجُّ فِيْ الْأَبْيَاتِ
وَارْسُمْ مِنَ الْحُوْرِ المُكحَّلِ لَوْحَةً
تَنْسَابُ سِحْرًا فِيْ هَوَىْ الْخَلَجَاتِ
حَرَّكْتَ لِيْ وَتَرًا، فَجَاءَ عَلَىْ الْأَسَىْ
وَنَكَأْتَ جُرْحًا غَائِرًا بِحَيَاتِيْ
لَا تَشْكُ أَشْوَاقَ الْفِرَاقِ وَلَوْعَةً
وَدَعِ الْعُيُوْنَ تَفِيْضُ بِالْعَبَرَاتِ
أَبْكِيْ؛ فَيَهْتَزُّ الجَنَانُ مُعَاتِبًا
قَلَمِيْ الْمُكَبَّل فِيْ أَنِيْنِ رُفَاتِيْ
فَالعَيْنُ تَرْتَعُ فِيْ الظِّبَاءِ وَتَزْدَهِي
وَأَنَا أُلَمْلِمُ فِيْ الفَضَاءِ شَتَاتِي
وَنَسَجْتَ مِنْ وَمْضِ البَدِيْعِ خَرِيْدَةً
أَسَرَتْ بَقَايَا الرُّوْحِ بِالنَغَمَاتِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الحُسْنِ طَرْفٌ آسِرٌ
مَا كَانَ يُوْلعُ خَافِقِي بِمَهَاةِ
فِيْ خَدِّهَا وَهَجٌ يُؤَجِّجُ أَحْرُفِي
كَالنُّوْرِ كَالمِصْبَاحِ كَالمِشْكَاةِ
قَسَمًا كَأَنَّ بَرِيْقَهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ
وَكَأَنَّهَا آيٌ مِنَ الآيَاتِ
سَأَهِيْمُ فِيْ أَلَقِ القَصِيْدَةِ عَاشِقًا
حَتَّى أُضَمَّ إِلَى ثَرَى الأَمْوَاتِ
فَالحُبُّ يَخْبُوْ إِنْ نَزَعْتَ أُصُوْلَهُ
كَالزَّهْرِ يَذْبَلُ دُوْنَ أَيِّ نَبَاتِ
ابْعَثْ تَرَاتِيْلَ الهُيَامِ مُعَانِقًا
نَبْضَ الفُؤَادِ وَبُثَّ مَا فِي الذَّاتِ
حَرِّكْ جِيُوْشَ الحَرْفُ تَفْتِكُ بِالنَّوَىْ
وَاهْزِمْ فُلُوْلَ اليَأْسِ بِالقُوَّاتِ
شَنِّفْ مَسَامِعَنَا بِعَذْبِ قَصَائِدٍ
لِنَذُوْقَ طَعْمَ الحُبِّ بِالإِنْصَاتِ
نُرْخِيْ السِّتَارَ عَلَى الكَآبَةِ وَالجَوَى
وَنَعِيْشُ فِي رَوْضٍ مِنَ الجَنَّاتِ
عَجْلَى تَمُرُّ بِنَا الحَيَاةُ فَنَكْتَوِيْ
كَسَحَابَةٍ تَجْرِي بِدُوْنِ أَنَاةِ
فَنَحِنُّ لِلمَاضِيْ الحَزِيْنِ وَنَشْتَكِيْ
فَرَقًا عَلَى زَمَنٍ وَشِيْكٍ آتِي
يَا وَيْحَ أَبْيَاتِ القَرِيْضِ قَتَلْنَنِيْ
وَتَرَكْنَنِيْ جَسَدًا بِلَا أَصْوَاتِ
لَا غَرْوَ إِنْ ذُقْتُ الحَيَاةَ أَلِيْمَةً
فَلَطَالَمَا رَقَصَتْ عَلَى أَنَّاتِيْ
دَعْنَا نَصُوْغُ الحُبَّ لَحْنًا خَالِدًا
يَحْلُوْ اللِّقَاءُ بِأَجْمَلِ اللَّحظَاتِ
فَلَأَنْتَ فِي عَيْنَيَّ نُوْرٌ سَاطِعٌ
كَالبَدْرِ بَدَّدَ ظُلْمَةَ العَتَمَاتِ
فَلَكَ الفُؤَادُ مُطَرَّزًا بِمَحَبَّةٍ
وَلَكَ الدُّعَاءُ بِسَجْدَتِي وَصَلَاتِي
مطران
العياشي