علّمني صوتك يا وطني فرح الأيّام
علّمني صوتك أن أحيا في القمم الشمّ
وأعلو فوق الأحلام
علّمني صوتك أن أشرب من رأس النبع
تعاليم الموت وأشرعة الإقدام
علّمني صوتك يا وطني
أن أحيا مرفوع الرأس كنسر
عانقه المجد المتوثّب
فانفلق الفجر ضياء
وربيعا وغمام
يا وطنا يتأرجح بين عيوني أقنعة
وسيوفا وحمام
فأغني للماضي والحاضر:
ها نحن أتينا
فالتزهر كل الآلام
ولتفتح أبواب التاريخ بلا وجل
فالجرح النازف يخضوضر مجدا
وضراما وسلام
يا وطنا يتمدّد فوق شفاه الأطفال
أحلاما وغناء وخيال
مجبول أنت على حبّ الموت
وشهوات الأبطال
وربيعك ما زال عنادا وحنوّا ووصال
يترامح بين يديك طموحي
ويضيء الفرح القادم من عينيك كفلاّح
تسكره أحلام الأدغال
ستظلّ ربيعا يا وطني
وشموسا وغناء وظلال
وستبقى أغنية يا وطني
تتراقص فوق زنود الفلاحين
وأكتاف العمّال
وستبقى فيضا من همس المجد
ستبقى أحلاما وصمودا ونضال
علّمني صوتك يا وطني !
أن أرسم تاريخي بالنار
علّمني صوتك أن أربط أحزمتي
وأرابط بين عيونك
فالليل العربيّ تداهمه أحلام التجار
أتأزّر بالماضي والحاضر علّي
أتنفّس كالسيف
وأعدّ نجوم الليل وغيمات الصيف
وأحدّق في نفسي فأراني من غير إزار
علَّمني صوتك يا وطني
أن أقطف آمالي ناضجة
فاثّمر الناضج قد لذّ
وأحلام الفقراء السمر
ستمتد قريبا
وستعبر كلّ مفازات الآلام قريبا
وسيبقى صوتك أغنية
تحملها الريح إلى
أذن الأيام