تعزِفُ بيْ
تعزِفُ في شرياني
من ألفِ نبيْ
هاجرتُ
وواعدتُ الرُّكبانَ
وسامرتُ اللّيلَ على بابِ الشُّهُبِ
هل كنتُ سوى نايِكَ
إلاّ صوتَ ربابتِكَ المشدوهَ بصحراءِ العَرَبِ
وقالَ لي قلبُكَ في راحتي
كشمعةٍ في عاصفِ الرّيحِ
أَصْرِفُهُ ألفاً فمِن فرحةٍ
لتَرْحةٍ ثمَّ لِتَبريحِ
أَسْكُنُهُ مِحرابَ ذي خلوةٍ
رَبَابةً شارةَ تلويحِ
العِشقُ لا قولٌ فنُفضي بهِ
جَلَّ الهوى عن أيِّ تصريحِ
وقال لي
لا تقطفِ الأزهارَ في جنتي
قلبُكَ محرابٌ لتسبيحي
وقال ليْ لا تُفشِ أسرارَنا
من باح بالسّرِّ طردناهُ
ومن يخنْ في السرِّ ميثاقَنا
ولم يصُنْ عهدًا قطعناهُ
فليس فيما بيننا موعدٌ
قد قصّرتْ عنّا جناحاهُ
وقامتِ الحجبُ إذن بينَنا
فلا يرى أنّاي أنّاهُ
فلا تُحدّثْ بأحاديثِنا
الجُهّالَ عن خمرٍ شرِبناهُ
وعن وصالٍ ثَمّ أو مجلسٍ
دارتْ برأسَينا حُمَيّاهُ
لا يهتكُ السّترَ حبيبٌ ولا
يُفشي الذي كنّا اصطفيناهُ
وقال لي طينكَ من طينتي
وقد عجنتُ النارَ بالطينِ
فاصعدْ فلا سقفَ ولاحاجزٌ
واهبطْ إلى أرذلِ غسلينِ
فأنتَ من أسفلِ مستنقعٍ
وأنتَ من أبدعِ تكوينِ
وقال لي لاتُسْلِمَنْ طينَكَ للخزّافْ
قلبُكَ نهرٌ فليكنْ نهرًا بلاضفافْ
وقالَ في باطنِكَ العشقُ
وعند الدّكّةِ السيّافْ
وقال لي
قلبُكَ عرشي فالقَني فيهِ
ولا تلتمسِ الكاهنَ والعرّافْ
وقال فاصدُقْ أنت في حَضرتي
ويهتكُ الهَيبةَ مَن يكذبُ
قد بَذلَ العّشّاقُ أوداجَهمْ
عروقُهُمْ فوّارةٌ تشخَبُ
سَرَوا وسارت فرحتي خلفهم
إلّا غراباً إثرَهم ينعبُ
قد أدلجوا ليلاً ولم يرجعوا
وأنتَ في ساحِ الهوى تلعبُ
فنَمْ فرَكبي قد أجدّ السُّرى
وكاد نجمُ الملتقى يَغرُبُ
وقالَ ليْ
قلبُكَ فانوسٌ بكفِّ الرّيحْ
لا عَصْفَ يُطفيهِ
ولا شمسَ فيستريحْ
قلبُكَ بيتُ عاشقٍ
دكّةُ محرابٍ ونَوحُ راهبٍ
وأنتَ في حضرتِهِ القُربانُ والذّبيحْ
وأنتَ نايُ عاشقٍ
من ألفِ ألفٍ في البراري
وهو في أشجانِه ِينوحْ
وقالَ ليْ لا تطردِ العُشّاقَ
كلُّ نغمةٍ لنايها
وكلُّ زهرةٍ عندَ ذبولِ غصنِها تطيحْ
وقال
إنّ الفضلَ للواقفِ
الفضلُ للأشجارِ
للعاشقِ للعارفِ
للعابرِ الجهلَ
وللشّاهدِ للكاشفِ
فؤادَهُ بين يديْ
في لهفةِ اللاّهفِ
تعزِفني مَثنىً ثلاثاً فقد
أصبحتُ عوداً في يدِ العازفِ