أقل ما تهب الأعمار والدول
ودون ما تتعاطى القول والعمل
ومن منايا الأعادي إذ فرغت لهم
ألا يواريهم سهل ولا جبل
ومن دلائل ما أعطيت من ظفر
ألا يكون لهم رزق ولا أجل
وإن سيفك لا يثني جهالته
حتى يبين للجهال ما جهلوا
نار تسوق العدا من حيثما حشروا
إلى الثرى وهو مأواهم إذا قتلوا
هندية لم يزل بالهند مغترب
يدعو بها كلما شبت ويبتهل
من نار كسرى وكانت قبله سمة
للبرق يسمى بها الصمصامة النمل
ربداء تضحك في الهيجاء عن لمع
كما التقى الدمع والأجفان والكحل
مازال فيها لصاليها وموقدها
سر به عبد المريخ أو زحل
وربما انجاب عنها الغمد فاضطرمت
زهراء يعشو إليها الفارس البطل
وربما خالها رقراق غادية
فظل ينظر هل في عطفه بلل
أعيا عليه أنهي في قرارته
أم مارج من لظى ترمي به شعل
وقد أراه بها الضدين رافعها
فإنما هي تبدو ثم تشتكل
تخبو فلا غرو أن يروى بريقتها
ويهتدي بسناها حين تشتعل
فداؤك السيف في يمناه قاتله
فدونه ولأم الحائن الهبل
وإن رمحك لا يثني معاطفه
إلا انثنى القرن لا يألو ولا يئل
حلو المجسة لا عبل ولا قضف
قصد المهزة لا كز ولا خطل
مستحصد المتن إما هزه عجبا
يميل صرف الردى فيه ويعتدل
تزهى به الطعنة النجلاء يطعنها
كأنما استعملتها الأعين النجل
لا تبصر الموت إلا حيث تبصره
موتا يسدد أحيانا ويعتقل
أذاك أم عزمة رمت الصليب بها
وقد أتت دونه الغيطان والقلل
فسائل الروم هل كانت على ثقة
من غزو أروع يعطي الغزو ما يسل
قاد الجياد إليهم من مرابطها
ماض إذا عرد الهيابة الوكل
يغشى القتال فإن تضلله فالتقه
حيث الحتوف على الأرواح تقتتل
إياك من أسد تشقى الأسود به
في كفه غلة تروي بها الغلل
ولا تحدث عن الدنيا فذا ملك
تحل في جيشه الدنيا وترتحل
وقائد تزدهي الآفاق طلعته
إذا ذكاء زهاها الثور والحمل
إذا تجلى لها في حجب هيبته
فكلث شيء يوازي ضوءها خجل
وبحر جود إذا التجت غواربه
فأبلغ البحر عني أنه وشل
وباذخ لا تنال الطير ذروته
حتى سواء به العقبان والحجل
ضخم ترى للغوادي في جوانبه
مساحبا نبتها الحوذان والنفل
بها مليك بنور الحق ممتزج
وظل أمن بستر الله متصل
وعزمة في جهاد الكفر ماضية
من غربها لا الشبا الماضي ولا الأسل
يدعى الأمير أبو يحيى بها ولها
إذا تواكل أقوام أو اتكلوا
خف الأعادي بها عن عقر دارهم
لقد عجلت إليهم أو لقد عجلوا
شافه طليطلة ماذا تريد بها
بالعطف إن أشكل التوكيد والبدل
أمطرت ما حولها الموت الزؤام فهل
من عودة أيهذا العارض الهطل
فإن تثب أو تقارب والنوى أمم
فقد خلت قبلها الأمثال والمثل
فإن أبت فالردى رهن بمعضلة
لا القارة انتصفت منها ولا عضل
أولى لهم ثم أولى للصليب بها
من عارض صوبه الأسياف والأسل
وللعدا دونها من حر ملحمة
يكاد منها الهواء الرطب يشتعل
ومن رحى لمناياهم يدور بها
يوم تضيق به الآفاق والسبل
يوم شتيم المحيا لا يزينه
حلي وإن كان لا يزري به العطل
وأعصل الناب إن يغر الكماة به
كذلك الحرب في أنيابها عصل
ومن مكر أبي يحيى وموقفه
بحيث يؤمن أو لا يؤمن الزلل
أبد فداك رجال لو عرضت لهم
دون الحياة لما قالوا ولا فعلوا
كيف السبيل إلى يوم أؤمله
يكون لي ولحسادي به شغل
حتى أقبل يمناك التي حظيت
بها الظبى قبل أن نحظى بها القبل
وأشتكي جور أيامي إلى ملك
لا يحضر الجبن يوميه ولا البخل
يا أيها الملك الميمون طائره
يا بدر يا بحر يا ضرغام يا رجل
أتاركي لصروف الدهر تلعب بي
وقد حداني إليك الحب والأمل
شكرت نعماك لما قل شاكرها
إن الكريم على العلات يعتمل
وهاكها يقتضيك الحسن رونقها
وإن لوتها به الأعذار والعلل
تطاول الدهر منها لو يعارضه
دهر علاك به الأسحار والأصل
سيارة في أقاصي الأرض شاردة
مما تروي لك العليا وترتجل