لله در مجاهدٍ ما يفتر
يحيي الليالي في الجهاد ويسهر
هو كالقشاعم في الجبال محلقٌ
ومع الضراغم في الدحال يزمجر
ومع القطاة يهب في غلس الدجى
ومع الجآذر في المفاوز ينفر
ويمر مر الطيف في سنة الكرى
يطأ العدو فما يحس ويشعر
لبق بتصريف الأمور محنك
وكأنه القدر المتاح يدبر
وكم ارتمى في السجن رهن قيوده
وعليه من دمه القميص الأحمر
متلفتٌ عن جانبيه مكبل
من كل جرحٍ فيه عينٌ تنظر
أنف المذلة والخنوع وإنما
هو فكرة تأبى القيود وتنكر
والسجن يكبر منه حتى أوشكت
تتفتح الأبواب عنه وتكسر
قل للمجادل فيه حسبك نظرةٌ
تغنى اللبيب عن الجواب وتعذر
أيُّ الفوارس ما ترجل مرةً
بل أي بحرٍ لا يمد ويجزر
فلينظر الأحزاب أين مصيرهم
فالجو أقتم بالصواعق ينذر
ولم التفرق والحتوف تجمعت
ولم التردد والبلاء مشمر
أين الخطيب الحر ينهض بينهم
فيهز من موتى النفوس فتنشر
وتكاد أعواد المنابر تحته
تخضر من عذب البيان وتزهر
وأشد من صلة السياسة عروةً
صلةٌ أحق بها الأديب وأجدر
حزب الأديب هو الجزيرة كلها
هي ندوةٌ وبنو الجزيرة معشر
هيهات أجزع للخطوب وإنما
أخشى التحزب في البلاد وأحذر
مرضٌ تغلغل في النفوس وهل له
آسٍ يطبب أو يحز فيبتر
لله كم رأت العروبة محنةً
ولكم تقدّم باسمها المتأخر
بالأمس عق الضاد يجحد فضلها
واليوم تملأ ماضِغَيه فيفخر
شبه الممثل في الرواية ما انثنى
إلا تجدد منه فيها المظهر
ثقف الرواية في الحياة وإنه
من كل من شهد الرواية يسخر
ولقد تنكرت الديار وأهلها
فمن المجير وأي حرٍّ يصبر
وهل اختفت سير البطولة فاغتدت
شبحاً يجلله الظلام الأكدر
هي نكسةٌ في الطبع أبطأ برؤها
هي صدمةٌ تزع الحليم وتزجر
أنا لست أوثر في القضية عصبةً
إن القضية كل ما أنا أوثر
ولقد نفضت يدي من أحزابها
ولبثت أرقب جمعهم وأحبر
وظفرت من وشي البيان بصورةٍ
هي فوق ما في اللوح خط مصور