يا زعيمَ البلادِ يا خيرَ هاد
قد هدى قومَهُ صِراطًا سويّا
كنت في الدورتين نبراسَ رأيٍ
وسراجًا يشع نورًا بهيّا
كنت لقمانَ حكمةً وسدادًا
والرئيسَ المحنّكَ العبقريّا
قد سلكتَ الوُسطَى من الأمر حزمًا
بين لينٍ وشدة عُمَريا
في «المقال النفيس» آياتُ سحرٍ
هزّت الروحَ والقلوب قويّا
ونفثتَ الإخلاصَ في روع مصرٍ
فغدا الكلُّ مخلصًا ووفيّا
ونفحت البلاد حكمًا وعلمًا
ورفعْت الشورى مكانًا عليّا
فاعتلى الشّعب فوق ما كان يرجو
درجاتِ العلا وكان حريّا
كان حبُّ الأوطان أتفهَ شيءٍ
وضئيلاً في الناس لم يكُ شيّا
كان كالكهرباء في كلّ جسْم
كامنًا في النّفوس سرّاً خَفيّا
فأثرت الشعور قولاً وفعلاً
بالضحايا مغرّبا منفيّا
ونداءٌ إلى بنيك كريمٌ
في سبيلِ البلاد والمجد هيّا
وصروفُ الزمان تكشف عمّن
كان في الحب مُخلِصًا أو دعيّا
نهضت مصرُ في حماك نهوضًا
شرح الصّدر واستزادت رقيّا
أَصبحَتْ أكثر الممالك ذكرًا
بعد ما كان خاملاً مطويّا
ليس بدعا إن قدسوك زعيمًا
وتفانوا في «سعدهم» قلبيّا
مجلسٌ يملأ القلوبَ جلالا
بزَّ أمثاله العِتاق فتيّا
رأبَ الصّدعَ هوَّنَ الخطب أجدى
أجهد النفس بكرةً وعشيّا
بجهودٍ تكلّلت بنجاحٍ
صانت الحقَّ حقَّ مصرَ جليّا
وهو في حاله وموقفه لم
تلفَ ندّا له جريئًا قويّا
كلُّ شيءٍ يبدو صغيرًا وينمو
سنّة الله في الورى أبديّا
لو أتاحت له المقاديرُ عونًا
لدَوَى صوتُهُ المحِقُّ دويا
لو أتاه «قُسّ الإياديْ» خطيبا
لغدا «باقلاً» وعُدَّ عييّا
ويد «السعد» إن دنت من ترابٍ
صار تبرًا وعنصرًا ذهبيّا
هذبوا الشعب أولاً ودعوه
مستقلّ الحياةِ أو محميّا
وانشروا العلمَ والفضيلة حتى
يتسامى نفسًا وخُلْقًا زكيّا
كم شعوبٍ بجهلها في حضيضٍ
وشعوبٍ بالعلم فوق الثريّا
وصلاحُ الأمور بالدين يجرى
مرشدًا للسعادتين وليّا
وعد الله المصلحين فلاحًا
إنه كان وعده مأتيّا
شكرتك «الأسلافِ» خالص شكرٍ
إذ اردت «الطربوش» لبسًا وزيّا
أتمنّى على الزمان لقاءً
أجتلي منه نور ذاك المحيّا
ضارعًا أن تعيش ألفًا وألفًا
لحياة «الدستور» حصنًا قويّا