يا أخوتي كيف السبيل إليكمُ
لا كان يوم بنت فيه عنكمُ
فارقت مذ فارقتكم سنة الكرى
ووصلت حبل الدمع منذ صرمتمُ
ولقد أرى بيني وبينكم نوى
من دونها وضَحُ المسالكِ مُبْهَمُ
تالله ما أجفوكم لملالة
أجفوكم ويعز أن أجفوكم
والله لا نهنهت مدمع ناظري
أنى جرى منه لفرقتكم دم
والله ما أسفي على الدنيا ولو
فارقتها أسفي بكم وعليكم
أدعوكم شوقاً ونيران الأسى
بين الجوانح والحشا تتضرم
وإذا ذكرتكم تفيض مدامعي
بدم وكل جوارحي تبكيكم
أفني الليالي بالتحرق والبكا
وكذاك أيامي به تتصرم
عين مؤرقة وجسم ناحل
وحشاً معلقلة وقلب مغرم
ولقد حملت الحزن طفلاً فاغتدى
دوني إذا ذكر الحزين ملمم
حتى لو أن يلملماً حمَّلتُه
بعض الذي لي ما استقل يلملم
أبني أبي إن غبتم عن ناظري
فلأنتم عن خاطري ما غبتم
أجد الحياة مريرة ما لم أكن
أنا في الحياة كما أحب وأنتم
يا ليتني فارقت مذ فارقتكم
روحي وبنت إلى البلى مذ بنتم
فالوجد بعدكم علي محلل
والصبر بعدكم علي محرم
أبكي وتندبني القوافي حين لا
خل يرق ولا نسيب يرحم
وتهيج نار الشوق بين جوانحي
فكأنما بين الصفاق جهنم
فأبيت من حر الصبابة والأسى
في جذوة لا أستطيع أهوّم
وإذا ذكرت أبا الكرام تقطعت
كبدي وبرح بي نزاع مؤلم
ولقد أحن إلى أبي الفضل الذي
عيني تسح دما عليه وتسجم
فيلوم في جزعي أبي ويلومني
عمي ولومهما أعق وألوم
أمعنفي بملامة لتحرقي
أسلوهم هيهات أن أسلوهم
أبني أبي والأكرمين متى دعوا
للمكرمات وللندى فهمُ هُمُ
هل مسعد أشكو إليه وإنما
أشكو صروف الدهر لا أشكوهم
ذاد الكرى عن مقلتيَّ خيالُكُم
فالنوم أقلع والسهاد مخيم
بخل الزمان بكم علي فبان بي
عنكم وساعدة القضاء المبرم
أتراه يسمح بالوصال فأشتكي
وأبث ما لاقيت منه إليكم
إن خف وبلكمُ وشط مزاركم
فخليفتي رب السماء عليكم
كنا نذم من الزمان حميده
قدماً فكيف الآن وهو مذمم
في كل يوم من زماني نكبة
تعتادني ختلاً ويوم أيوم
تقضي حوادثه علي بجورها
وصروفها أنى تشاء وتحكم
حظ خصصت به وجد نازل
بي في الحضيض وجانب متهضم
ومن العجائب أنني عاينته
فيما جناه فأعقبتني الصيلم
لا تسألي يا عز عما نابني
فمن الحديث محدث ومكتم
كفي كفاك ولا أبا لك أنني
أصبحت والأعداء فيّ تحكموا
ملقىً بدار مذلة مستوطنا
سجناً أسام الخسف فيه وأظلم
لا ناصر لي ألتجي بفنائه
أنى انتصرت ولا وليٌّ مكرم
أمسي وأصبح في الحديد مكبلاً
من غير ما جرم كأني مجرم
متقمصاً ثوب الأسى قد بزني
ثوب التصبر والتأسي أدهم
قيد ثقيل قد يراني حمله
وجوىً أكابده، وسجن مظلم
سيان فيه ليلنا ونهارنا
وحياتنا ماذيُّها والعلقم
ولذاك أيسر من مقالة حاسد
يسدي التمائم بالمحال ويبرم
قل للمريق دماءنا كف الأذى
عنا فحسبك سعيك المتقدم
ألزمتنا جرما ولمّا نجنه
ظلماً فصار لزوم ما لا يلزم
أمحمد أدعوك حين اظلني
خطب يجل عن الخطوب ويعظم
ما خلت أنك تاركي تنتاشني
طلس الذئاب وأنت أنت الضيغم
وتنوشني سمر الرماح ولا أرى
بيضاً تسل ولا قنى تتحطم
يا خال لا تقطع أواصر بيننا
واحلم فمثلك من يعق فيحلم
واعطف على الأطفال عطفة والد
حدب فإنك أمهم وأبوهم
واذكر لهم ما ليس ينسى مثله
فلأنت من نسيان ذلك أكرم
احفظ لهم ما ليس يجهل حقه
ذمم مؤكدة وعقد محكم