ألا ليت شِعري يَستفيقُ ويَذكُرُ
روائعَ أخبار – على البال - تخطرُ
تُعَطرُ أسماعاً تحِنُ لذكرها
مناقبُ لولاها النهى لا يُعَطر
وتسمو بألباب تتوقُ لنشْرها
ولولا مَراميها ليس تُنشَر
ومَن كابن عوفٍ أصطفيها لوصفهِ
وإني – بهذا الشهم – واللهِ أفخر
ولستُ – على ربي – أزكّي عِبادَهُ
ولكنهُ ظني ، وشِعري يُحَبّر
ألا يا (ابنَ عوفٍ) شاقني منك ما ترى
مِن الحب للسمت الذي بات يُخْبر
لقد كنت نبراساً ، (بنو زهرةٍ) به
تُباهي ، وتُطري في البوادي ، وتُكْبر
دعاك (أبو بكر) فلبيت مُقبلاً
وجئت (نبيَ الله) فوراُ تُبَشّر
ولله كانت نِسبة لا لكعبةٍ
وأضحى رسولُ الله الاسمَ يُغيّر
ووافقت ما جادلت ، هذي سَجيّة
وهاجرت لمّا أصبحَ الظلمُ يَقهر
وأمسيت في فقه الشريعة عالماً
وفي علم هذا الدين أضحيت تُبْحِر
وأفتيت واستفتيت في شرع ربنا
وبُشّرت بالجنات ، والنصُ مُشْهر
وأبناؤك العشرون كانوا كتيبة
تُجاهدُ مَن عاداك ، والحقَ تنصر
وجاهدت في (بدر) جهاداً مباركاً
وأنت - بنصر الدين والحق - أجدر
وأرديت (تيْمياً) بعاجل ضربة
لأن (عُميراً) كان بالشرك يَجهر
وشِبلان كلٌ يسأل الفذ سُؤلهُ
بكل إباءٍ ، ثم شِبلٌ يُكرر
يقولان: يا عمّاه بالله دُلنا
فأين (أبو جهل)؟ لأنا سنثأر
فقلتَ: انظرا هذا العُتلَ ، فإنه
وكان الذي كلٌ يُكِن ويُضْمر
وجاء (ابنُ مسعودٍ) ليُكْمل مشهداً
وولى عدو الله ، ما عاد يُذكَر
وفي (أحُدٍ) جاهدت مُستجمعَ القوى
ودافعت مَن يطغى ومَن يتجبّر
ونصّبت تُرساً جسمَك الصُلبَ حِسبة
حميت (نبيَ الله) ممن يُدَبّر
وعشرين جرحاً قد جُرحت ثعيبة
وظلعٌ برجْل – مِن جراحك - أكبر
وجَهزت جيشاً في (تبوكٍ) تفضلاً
وأجْرَ مليك الناس قد كنت تنظر
وصلى وراء الشهم (أحمدُ) خاشعاً
وكانت صلاة الصبح ، هذا مُسَطر
قد ائتمّ (مولانا) بغيرك مرة
بصِديقنا ، فالبدءَ ما كان يَحْضُر
وشاركت في (فتح الفتوح) بمكةٍ
فكنت ظهيراً ، إذ بك الحق يظهر
وبُشراك مات (المصطفى) عنك راضياً
على هذه المولى المهيمن يُشكر
وجابهت قوماً عندما ارتد جمعُهم
وحاربْتهم حرباً ضروساً تُدمّر
وكنت لفاروق الحنيفة ساعداً
تُقوّيه حيناً ، ثم حيناً تُصَبّر
وما كنت ترجو أن تكون خليفة
ولمّا استشاروا بعضَهم كنت تُنكر
تقول: لأن أذبحْ بأمضى مُدَيّةٍ
أحبُ إلى قلبي مِن الأمر قرروا
وهم قرروا أن يرفعوك خليفة
وتقواك غالت ما له القومُ شمّروا
وخِفت من الدنيا ومما يَزينها
وآثرت أخرى ، إذ لها السعيُ يُثْمر
وعِشت – على التقوى – رضِياً وزاهداً
وكنت لأهل السوء تقلو وتهجُر
ومت على مولاك يا فذ مُقبلاً
تحِن إلى النعمى ، وأخراك تحذر
وضمّتْك أحضانُ (البقيع) ممدداً
لتلقى ثمارَ الخير إذ عشت تبذر
عليك من المولى الرضا يا حبيبنا
ووارى رفات الشهم قبرٌ مُنوّر