تخطَّ إلى المحتوى

ألا ليت شعري يستفيق ويذكر

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

ألا ليت شِعري يَستفيقُ ويَذكُرُ

روائعَ أخبار – على البال - تخطرُ

تُعَطرُ أسماعاً تحِنُ لذكرها

مناقبُ لولاها النهى لا يُعَطر

وتسمو بألباب تتوقُ لنشْرها

ولولا مَراميها ليس تُنشَر

ومَن كابن عوفٍ أصطفيها لوصفهِ

وإني – بهذا الشهم – واللهِ أفخر

ولستُ – على ربي – أزكّي عِبادَهُ

ولكنهُ ظني ، وشِعري يُحَبّر

ألا يا (ابنَ عوفٍ) شاقني منك ما ترى

مِن الحب للسمت الذي بات يُخْبر

لقد كنت نبراساً ، (بنو زهرةٍ) به

تُباهي ، وتُطري في البوادي ، وتُكْبر

دعاك (أبو بكر) فلبيت مُقبلاً

وجئت (نبيَ الله) فوراُ تُبَشّر

ولله كانت نِسبة لا لكعبةٍ

وأضحى رسولُ الله الاسمَ يُغيّر

ووافقت ما جادلت ، هذي سَجيّة

وهاجرت لمّا أصبحَ الظلمُ يَقهر

وأمسيت في فقه الشريعة عالماً

وفي علم هذا الدين أضحيت تُبْحِر

وأفتيت واستفتيت في شرع ربنا

وبُشّرت بالجنات ، والنصُ مُشْهر

وأبناؤك العشرون كانوا كتيبة

تُجاهدُ مَن عاداك ، والحقَ تنصر

وجاهدت في (بدر) جهاداً مباركاً

وأنت - بنصر الدين والحق - أجدر

وأرديت (تيْمياً) بعاجل ضربة

لأن (عُميراً) كان بالشرك يَجهر

وشِبلان كلٌ يسأل الفذ سُؤلهُ

بكل إباءٍ ، ثم شِبلٌ يُكرر

يقولان: يا عمّاه بالله دُلنا

فأين (أبو جهل)؟ لأنا سنثأر

فقلتَ: انظرا هذا العُتلَ ، فإنه

وكان الذي كلٌ يُكِن ويُضْمر

وجاء (ابنُ مسعودٍ) ليُكْمل مشهداً

وولى عدو الله ، ما عاد يُذكَر

وفي (أحُدٍ) جاهدت مُستجمعَ القوى

ودافعت مَن يطغى ومَن يتجبّر

ونصّبت تُرساً جسمَك الصُلبَ حِسبة

حميت (نبيَ الله) ممن يُدَبّر

وعشرين جرحاً قد جُرحت ثعيبة

وظلعٌ برجْل – مِن جراحك - أكبر

وجَهزت جيشاً في (تبوكٍ) تفضلاً

وأجْرَ مليك الناس قد كنت تنظر

وصلى وراء الشهم (أحمدُ) خاشعاً

وكانت صلاة الصبح ، هذا مُسَطر

قد ائتمّ (مولانا) بغيرك مرة

بصِديقنا ، فالبدءَ ما كان يَحْضُر

وشاركت في (فتح الفتوح) بمكةٍ

فكنت ظهيراً ، إذ بك الحق يظهر

وبُشراك مات (المصطفى) عنك راضياً

على هذه المولى المهيمن يُشكر

وجابهت قوماً عندما ارتد جمعُهم

وحاربْتهم حرباً ضروساً تُدمّر

وكنت لفاروق الحنيفة ساعداً

تُقوّيه حيناً ، ثم حيناً تُصَبّر

وما كنت ترجو أن تكون خليفة

ولمّا استشاروا بعضَهم كنت تُنكر

تقول: لأن أذبحْ بأمضى مُدَيّةٍ

أحبُ إلى قلبي مِن الأمر قرروا

وهم قرروا أن يرفعوك خليفة

وتقواك غالت ما له القومُ شمّروا

وخِفت من الدنيا ومما يَزينها

وآثرت أخرى ، إذ لها السعيُ يُثْمر

وعِشت – على التقوى – رضِياً وزاهداً

وكنت لأهل السوء تقلو وتهجُر

ومت على مولاك يا فذ مُقبلاً

تحِن إلى النعمى ، وأخراك تحذر

وضمّتْك أحضانُ (البقيع) ممدداً

لتلقى ثمارَ الخير إذ عشت تبذر

عليك من المولى الرضا يا حبيبنا

ووارى رفات الشهم قبرٌ مُنوّر