أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
وَذَلِكَ إِنْ عَجِبْتَ هَوىً عَجِيبُ
نَأَى الْحَيُّ الَّذِينَ يَهِيجُ مِنْهُمْ
عَلَى مَا كَانَ مِنْ فَزَعٍ رَكُوبُ
تَبَاعَدُ مِنْ جِوَارِي أُمُّ قَيْسٍ
وَلَوْ قَدْ مُتَّ ظَلَّ لَهَا نَحِيبُ
وَأَيَّ فتىً عَلِمْتِ إِذَا حَلَلْتُمْ
بِأَجْرَازٍ مُعَلِّلُهَا جَدِيبُ
فَإِنْ يَنْأَ الْمَحَلُّ فَقَدْ أَرَاكُمْ
وَبِالْأَجْوَافِ مَنْزِلُكُمْ قَرِيبُ
لَعَلَّ اللَّهَ يُرْجِعُكُمْ إِلَيْنَا
وَيُفْنِي مَالَكُمْ سَنَةٌ وَذِيبُ
رَأَيْتُكَ يَا حَكِيمُ عَلَاكَ شَيْبٌ
وَلَكِنْ مَا لِحِلْمِكَ لَا يَثُوبُ
وَعَمْروٌ قَدْ كَرِهْتُ عِتَابَ عَمْروٍ
وَقَدْ كَثُرَ الْمَعَاتِبُ وَالذُّنُوبُ
تَمَنَّى أَنْ أَمُوتَ وَأَيْنَ مِثْلِي
لِقَوْمِكَ حِينَ تَشْعَبُنِي شَعُوبُ
لَقَدْ صَدَّعْتُ صَخْرَةَ مَنْ رَمَاكُمْ
وَقَدْ يُرْمَى بِيَ الْحَجَرُ الصَّلِيبُ
وَقَدْ قَطَعَ الْحَدِيدَ فَلَا تَمَارَوْا
فَرِنْدٌ لَا يُفَلُّ وَلَا يَذُوبُ
نَسِيتُمُ وَيْلَ غَيْرِكُمْ بَلَائِي
لَيَالِيَ لَا تَدُرُّ لَكُمْ حَلُوبُ
فَإِنَّ الْحَيَّ قَدْ غَضِبُوا عَلَيْكُمْ
كَمَا أَنَا مِنْ وَرَائِهِمْ غَضُوبُ