«كَفْرَ الربيعِ» لقد علاك ذهولُ
وانهدَّ ركنٌ ما يكاد يميلُ
عمَّ الأسى أبناء جنسك كلُّهم
فبكَوْا دماءً والمصابُ جليل
جزعٌ ألمَّ بهم لفقد أمينهم
والدَّهرُ يعدل تارةً ويميل
تلك الطبيعة قاسمتنا رُزأَنا
فالجوُّ أقتمُ والمناخُ وبيل
والشّمسُ من حزنٍ علتها غَبْرَةٌ
والبدر من جزعٍ علاه أفول
والزهرُ من كَدَرٍ تغيَّر لونه
والزرعُ مثل الزهر فيه ذُبول
لم يبقَ في قوس التصبُّر منزعٌ
كلا - ولستُ إلى الحياة أميل
لهفي عليك وأنت نهبٌ للردى
يبكي من البلوى عليك قَبيل
آلَ الحسين لقد أصاب كبيرَكم
رامي السّهام فعيشُكم تنكيل
هيهات إن جاد الزمان بمثله
إن الزَّمان بمثله لبخيل
لا كان يومٌ حلَّ فيه فراقُهُ
لا كان يومٌ آنَ فيه رحيل
يا «عبد للرحمن» ذكرك خالدٌ
والذكرُ حرٌّ للعظيمِ طويل
لا بِدْعَ إن غارت عليك يدُ الأسى
واستلّ روحك بيننا عِزريل
العمرُ محدودٌ يمرُّ وينقضِي
ما للعباد إلى البقاء سبيل
كل الأنام إلى الزوال وما لهم
بعد الحياة من التراب مَقيل
الموتُ حقٌّ ليس منه مَهربٌ
هو للحياة مرافقٌ وزميل
فتصبَّروا يا قومَنا لمماته
فاللهُ للعبد الصَّبور وكيل