اِرتبكتُ أمامَ الرصاصةِ
كنّا معاً
في العراءِ المسجّى على وَجْهِهِ،
خائِفَين من الموتِ
جَمّعتُ عُمْرَيَ في جَعْبَتي،..
ثم قسَّمتهُ:
بين طفلي..
ومكتبتي..
والخنادق
(للطفولةِ، يُتْمي..
ولامرأتي، الشِعرُ
والفقْرُ..
للحربِ، هذا النزيفُ الطويلُ؟
وللذكرياتِ.. الرمادْ)
وماذا تَبَقَّى لكَ الآن من عُمرٍ
كنتَ تَحْمِلُهُ - قَلِقاً - وتهرولُ بين الملاجيءِ والأمنياتِ
تخافُ عليه شظايا الزمان
قالَ العريفُ:
هو الموتُ
لا يقبلُ الطرحَ والجمعَ
فاخترْ لرأسكَ ثقْباً بحجمِ أمانيكَ
هذا زمانُ الثُقوبْ؟
أو؟
فاهْرُبِ
الآنَ..
من موتكَ المستحيلْ
(- لا مهربٌ؟
هي الأرضُ أَضيَقُ مِمَّا تصوّرتُ
؟ أَضيَقُ من كفِّ كهلٍ بخيلٍ؟
فمَنْ ذا يدلُّ اليتيمَ على موضعٍ آمنٍ
وقد أَظلَمَ الأفقُ..
واسودَّ وَجْهُ الصباحْ)
ولا بأسَ..
كوّمتُ ما قد تَبَقَّى من السنواتِ البخيلةِ
ثم اندفعتُ؟
- إلى أينَ؟؟!
بينكَ والموتِ، فوَّهةٌ لا تُرى
وتساؤلُ طفلين:
- "بابا، متى ستعودُ..؟"
انكفأتُ،؟
فصاحَ عريفي: هو الوطنُ الآنَ؟؟
فأرتجفَ القلبُ من وَهَنٍ أَبْيَضٍ
واختنقتُ بدمعةِ ذُلِّي:
- يا سماءَ العراقِ..
أما مِنْ هواءٍ
تَلَفَّتُ..
كانتْ سماءُ العراقِ مُثقَّبةً بالشظايا
وكانتْ؟؟؟؟
تعثَّرتُ في صخرةٍ
فرأيتُ حذائي الممزَّقَ يسخرُ منِّي؟
(- لا بأسَ؟
فليَكتُبِ المتخمون وراءَ مكاتبهم
؟ عن لحومِ الوطن)
في غرفةٍ، قبلَ عشرين
كانتْ ترتّقُ - في وجلٍ ؟ بنطلوني العتيقَ
وتمسحُ ذِلَّتَها بالدموع
- أبي، أين يوميتي؟؟!
الصحابُ مضوا لمدارسِهم؟
(الصحابُ مضوا للرصاص
والزمانُ أصمْ؟)
الصحابُ؟
الصحابُ؟
الص...
سقطتُ؟
فلملمني وطني؟
وركضنا إلى الساتر الأول
نَتَحَدَّى معا موتَنا
- أَيُّنا سيُخَبِّيءُ
يا وطني -
رأسَهُ؟؟
ولنا خُوذَةٌ؟
واحدة