تخطَّ إلى المحتوى

أما أبكاك يا بحر الصغير

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أما أبكاكَ يا بحرُ الصَغيرُ؟

وقَد أضنَى طُفُولَتَهُ المَصِيرُ

فَتَحنُو فِي الرَّدَى بَعَض الثَوانِي

لعَلّ المَوتَ يُؤلمه الضَّميرُ

ألا أدرَكتَ فِي الأموَاجِ صَمتا

وَرَملًا رضّهُ الجِسمُ الطَهورُ

كأنَّ النومَ يَغشَى مُقلتَيهِ

ودُون الأمِّ يَحضُنُهُ الغَفيرُ

تَكادُ الأرضُ تَفنى مِن أسَاها

كحيٍّ نالَ نَجواهُ الشعورُ

إلى أينَ اتّجاهُ الرَّحلِ قُلْ لي

وَهذا العُمرُ يُفنِيهِ الهَجيرُ

أمَا في عُرفِنا إكرامُ ضَيفٍ

أمَا في قَومِنا فَذٌّ يُجيرُ

جُسورُ الغَربِ مُدّت في لِقانا

ورَحبُ العُربِ تُنكِرُهُ القُصورُ

لِباسُ الجُودِ يأبَاهُم مَقاسًا

ودارُ الجودِ أحرَقَهُا السعيرُ

عَلى تِلكَ البِلاد الرُوحُ ثَكلى

ويَغفو عن ليَالِيهَا السَميرُ

دمشقُ أيا نَدى دَمعٍ ونزفٍ

عَبيرًا ضلّ نَفحتَهُ العَبيرُ

كأنّ الآهَ في شَكواكِ نَوحٌ

على شعبٍ تُعاقِره البُحورُ

حَمَلنا الجُرحَ كي نُشفى بَعيدا

وفي الأقدَارِ تُرجِعنا القُبورُ

رَجَونا في الرَّجا مَالا رَجونا

وَعسرُ الدربِ يَجهَلُهُ الضَّريرُ

فَهل نحيا بِأرضٍ غَيرِ أرضٍ

وبَعدَ الأهلِ يَذكُرنا السُرورُ

سَيَبقَى طِفلُنا المَهدورُ ذِكرا

يَخلِّدُنا إذا أَزِفَ المسيرُ

وَنَمضِي دَائِما صَوبَ المنَافي

وعَينُ الضَادِ فِينا تَستَديرُ