غَادَرَتُ فِي طَلَبِ الْأَرّزَاقِ مُجْتَمَعِي
وَكم تمنيت لو أبْقَى عَلَى شِبْعَي
أَعِيشُ فِي كُوخِ أَحْبَابِي وَعَائِلَتِي
بِقُوتِ يَوْمِيّ فِي أَمْنٍ وَفِي وَدَعِ
لَكِنْ وَقَدْ. عَزَّ فِيهِ الْمَاءُ وَانْقَرَضَتْ
خُبْزُ الشَّعِيرِ فَفِي الْأَفَاقِ مُتَّسَعِ
غَادَرَتْهُ وَيَدُ الْأَلَآمُ تَخْنُقُنِي
حُزْناً وَكَفِي عَلَى جُرْحِي مِنْ الْوَجَعِ
أبْكِي عَلَى وَطَنِي.. وَمَنْ وَطَنِي
أبْكِي وَمِنْ أَوْضَاعٍ مُجْتَمَعِي
غَادَرَتْهُ مُكْرَهًا لَا رَغْبَةَ جَسَدًا
وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ رُوحِي غَادَرْتُهُ مَعِي
إِنْ تَبْقَ فِيهِ تُعَانِي كُلُّ مُعْضِلَةٍ
كَأَنَّ. فِيكَ صُدَاعُ الْمَسِّ وَالصَّرْعِ
كُلُّ الْمآسِيَ تَلَقَّاهَا بِجُعْبَتِهِ
فِي ذِمَّةِ الْحَرْبِ وَالْأَطْمَاعِ وَالْجُرَعِ
إذْ أصْبَحَ الْقُوتُ فِي صَنْعَاءَ أَوْ عَدَنَ ٍ
خُبْزَ الزَّوَامِلِ مَفْتُوتًا مَعَ ( الْبَرَعِ)
تَفَرَّقَ النَّاسُ أَشْيَاعًا بلُقْمَّتِهِمْ
وَتَقْطَّعَ الْوَطَنُ الْغَالِي إِلَى قِطَعِ
وَإِنْ تُغَادِرْهُ أَيْضًا … يَالِوَحْشَتِهِ
تَعِيشُ. فِي غُرْبَةٍ تَهْمِي مِنْ الْوَلَعِ
وَآ لَهَفَ قَلْبِي إِلَيْهِ الْيَوْمَ فِي شَغَفٍ
يَظَلُّ رَغْمَ أَنْهِيَارِ الْوَضْعِ مُجْتَمَعِيٍّ
وَمَا اغْتِرَابِي عَنْهُ فِي الْوَرَى عَبَثًا
أبَداً وَلَا غِيَابِي سِنِيّاً مِنْ الطَّمَعِ