زارت فأسفرَ صبحُ البِشْر في الظُّلَمِ
والحَليُ نادى فرارًا غفلة النومِ
ما حالتي وسنا العجباء أدهشني
فخِلتني بين يقظانٍ ومحتلم؟
قد انجلتْ فبدتْ للغِيد سيدةً
في الأرض كالشمس في العلياء للنجم
وذكرُ سلمى وليلى مذ بدت حَجَبَتْ
وأغفلتْ بعدها أحياء ذي سَلَم
قالت خلقتُ لتنعيم الورى نظرًا
ولا أُمسُّ تَراني أكبر النعم
ولا يراني سوى الأطهار في خفرٍ
ولا سواء الهوى العذريِّ من شِيَم
قالت وصدَّقَها بانُ القوام وَوَرْ
دُ الوجنتين وريحانٌ ومسكُ فم
سألتها آيةَ التحقيق فاكتأبت
وخدَّها لطمتْ في كفِّ محتدم
تقول من ضمَّ وردًا والأقاح معًا
والصبح والليل تحت الكفّ فاحتكِم
سجْدُت لله إجلالاً لهيبته
وقلت لا تُنقصي بالله مغتنمي
بل اسمحي وامنحيني ما أُفاد به
أأنتِ أعجوبة الإبداع من قِدَم؟
أم جوهرُ الحسن أم من مثَّلتْ مِقةً
فؤاد دولتنا السامي العلا الهمم؟
المرتقي ذروةَ الإفضال منفردًا
والمستبدّ زكا بالعُرْب والعجم
إن المفاخر قد ألقت أزمَّتها
إليه والمجدُ مُغْنيه عن الخدم
في صدره حكمةٌ لولا بساطتها
لما وعت غيرها الدنيا من الجُرُم
فيا لفردٍ يظن الحذْق أكسبه
خيرَ استِوا بين مكشوفٍ ومكتَتم
أو قد أُتيح له في كل جارحةٍ
عقلٌ تنزَّه عن نقصٍ وعن كَشَم
وهْو الكميُّ وقد أغنت إهابته
عن الجحافل في تذليل كلِّ كمي
يا حليةَ الدهر لم يخطر سواه بها
ولو درى ما جرى معْه إلى الهرم
يودُّ من سلفوا أنْ خُيِّروا ورأوا
ما فيه لو لبثوا للآن في العدم
البِشْر في وجهه يُغْني عن النعمِ
والنفيُ من فيه يُفني البغيَ كالنِّقَم
يظنُّ عنصره عدلاً وجوهره
اَلحلمُ واللطف فيه في مكان دم
فهْو الفؤاد وبالتأويل بعضهمُ
قال الفؤادُ به كالجسم في العِظَم
حسبي أيا مالكي أهدي بمدحتكم
نورًا إلى الشمس أو ضوءًا إلى الجَلَم
من لا يباح لمثلي مسَّ رفعته
وصفًا وأمّا الدُّعا دينٌ على الذمم
يا ربِّ قيِّضْ له سعدًا يدوم به
بالعزّ والرَّغْد والإقبال والغنم
يا ربِّ عبِّدْ له العمر المديد ولا
تُعْتقْه من رِقِّ أفراحٍ ومن نِعَم
يا ربِّ أتحفه أعوان العلا وأتحْ
لطفًا عليَّ رشيدًا كاملاً بهم
يا ربِّ متِّعْ رعاياه برأفته
طول الزمان ونعِّمْه برغدهم
فهاك مولايَ لبنانيةً خَفَرًا
تبكي إليك وغيرَ الرَّمْق لم تَرُم
تبثُّ ما عندها لا ما اتصفتُ به
فالعجزُ مُعفٍ وبالدعوات مختتمي