هذي مرابعُنا وتلك رُبانا
تبكي عليك تفجُّعًا وجنانَا
أتصوَّرُ الماضي فأحسب أنني
أرنو إليك لتستجيب نِدانا
وأراك تسرحُ في مسارح حيِّنا
وربوعنا كالبدر في شَعبانا
وأُطلُّ من شرف الخيال لكي أرى
يا بنَ العليّ جمالك الفتّانا
وأمرُّ أسأل عنك أبناء الحمى
وقرينةً ثَكْلى فقالت كانا
وأعود منكسرَ الفؤاد بخيبةٍ
فتثور فيَّ عواطفي تَحنانا
غيري يقدِّم في رثاكَ قصيدةً
وأنا أقدِّم مدمعًا هتّانا
كم طوّقتْ عنقي يداك بمنَّةٍ
تاللهِ لم تكُ بالعطا منّانا
لم أنسَ أوقاتًا قضيناها على
حبٍّ وإخلاصٍ صفَا وزمانا
نلتفّ حولك في مدى سهراتنا
وصباحِنا ونهارِنا ومَسانا
فتَزيدنا لطفًا وتؤنسنا بما
يجلو الهمومَ ويكشف الأحزانا
واللهِ خطبُك هدّ من عزَماتنا
وقلوبنا ونفوسنا وقوانا
بالله كيف قضيتَ يا «حَسَنٌ» بلا
مرَضٍ يُمِضُّ الروحَ والجثمانا
هلا طلبتَ الموتَ مختارًا لكي
تهنا وتسكن في النعيم جِنانا
هل عودةٌ للحيّ يا «حَسَنٌ» وهل
تجلو التعازي همَّنا وأسانا؟
كنتَ العشيّةَ بيننا تزهو كما
تزهو البدور بحيِّنا ورُبانا
فدهاك ما لم نحتسبه وكلُّنا
أمسى وأصبح باكيًا حيرانا
لله بدرٌ غاب قبل أوانه
فذوت أزاهرنا وغاب ضيانا
عطفًا على هذي الزهور ألا اسقها
ماءَ العيون وروِّها بدمانا
واشفِقْ على هذي الطيور فشدوُها
أصداءُ شكوانا ورجعُ بكانا
يا بلبل الأدواح ردِّد في الضحى
ذكراه في أسماعنا ألحانا
غاب الفقيد وبان عن أحبابِهِ
قبل الأوان فليتَه ما بانا
ونأى معزِّينا وجامعُ شملِنا
فتشتَّتتْ أفكارنا ومُنانا
عطفًا أبا الفقراء كيف تركتَنا
نشكو الأسى والهمَّ والهجرانا
بالأمس كنتَ «أبا المحمد» بيننا
غضَّ الشبابِ منضَّرًا نديانا
والآن وا لَهْفي عليك وحسرتي
ماذا دهاك مفاجئًا ودهانا؟
قالوا قضيتَ بسكتةٍ قلبيّةٍ
فارتاع حاضرنا وضلّ حِجانا
والأهلُ حولك ذاهلون وأنت لا
تُبدي حراكًا لا ولا تبيانا
وترى على جَنْب السرير نديمةً
وصغيرها الباكي أسًى وحنانا
بالله بلِّغْ في الجنان تحيتي
لأبيك والأخيار من موتانا
إن غبت عن هذي العيون فلم تزل
ذكراكَ طِيْبًا في سَما دنيانا
صبرًا بني العمِّ الكرام فكلنا
يشكو المصاب المرّ والأشجانا
فعلى الفقيد تحيةٌ من ربه
وحباه في جناته الرضوانا