عش ما تعيشُ فللحِمامِ تصيرُ
وكما تشا فاعملْ فأنتَ أسيرُ
أَحْبِبْ حياتَكَ من تشا فمفارقٌ
حتمًا وأنت بذا الفراقِ جدير
خُلقَ الورى زرعُ الحِمام وإنّما
نمضي على قدرٍ هناك نسير
وإلى الفَنا تعدو الحياةُ وقد مضى
أُممٌ به جمٌّ هناك غفير
حُكمٌ تحتّم كونه وقضاؤه
ما للقضا من دافعٍ ومُجير
لا بدَّ من دركِ المَنون لحادثٍ
يومًا ولو طال المطال يصير
وجبلّة الأعمال يَفْريها الرّدى
ما للرّدى عُذرٌ وليس عذير
والقارضان تباريا في قرضنا
ذا فاتكٌ عادٍ وذاك مُغير
والموتُ أعظم للنّفوس تقصيّاً
وأشدُ دركًا للحياة مُبير
والموتُ أقرب للنّفوس من الحِذا
ما للنّفوس من الحِمام خَفير
فالموتُ ألزمُ طالبٍ لا ينثني
من مطلبٍ يَبْغيه وَهْو عقير
والموتُ ناظرُ كلّ نفسٍ وقتَها
فإذا أتى أمضى وليس يُخير
تلهو النّفوس السّوء في هلَكاتها
حبّ الحياة وحبّها لَغرور