مَا سِرُّ هَذَا الحُسْنِ مَنْ حَلَّاهُ
مَا بَالُ رِيمٍ شَاطرتْ أَحْلاَهُ
ملِيحَةٌ تَسْحَرُ عَيْنًا إنْ رَأتْ
قَطْرَ النَّدَى، نَفْحُ الصِّبَا أطْرَاهُ
اشْرَاقَةُ البِلَّوْرِ فِي وَضْحِ السَّنَا
تَأسِرُ قلْبَ النُّورِ فِي سُكْنَاهُ
وجْهٌ تَوارى في خمارٍ مُسْدَلٍ
مِنْ سُنَّةِ التَّقْوَى فَمَا أَنْقَاهُ
يُطْرِي ابْتِسَامًا صَادِقًا مِنْ مُهْجةٍ
أَهْدَتْ سَعِيدَ الحَظِّ مَا يَهْوَاهُ
أَعْلَتْ دُفُوفُ الفَرْحِ منْ دَقَّاتهَا
وَقْعَ النّشَِيدِ زَاهِيَّا تَرْضَاهُ
إعلاَنُ عُرْسِ الوِدِّ فِي أرْجَاءِنَا
عَقْدٌ أبَرَّ المُصْطَفَى مَسْعَاهُ
هذِي عَرُوسُ البَدْرِ زَانتْ خِدْرِهَا
هَيْفَاءُ فِي سِتْرٍ غَلا مَغْزَاهُ
فِي بَهْجَةٍ زُفَّتْ إِلَى مَهْدِ المُنَى
حِلاًّ حَلالاً، أقْسَمتْ تَرْعَاهُ
على بساطِ الورْدِ سَارتْ فِي حُلًى
تَنْسِيمُهَا بِالعِطْرِ مِنْ أزْكَاهُ
تَرْفَلُ في ثَوْبٍ تَدَلَّى والمَهَى
فِي رَوْنَقٍ، سُبْحَانَ مَنْ أَجْلاَهُ
تَخْتَالُ سَيْرًا فِي حيَاءٍ لَفَّهَا
بالسِّرِّ وَارَي بَهْجَةً فَحْوَاهُ
ساقتْ لَهَا الأقْدَارُ طَيْفًا قَدْ بدا
يَمْضِي وعَهْدُ اللهِ فِي يُمْنَاهُ
يُخْفِي خَيَالاً كَاشِفا سِرَّ الحَلَى
جَهْرًا يُحَاكِي الرُوحَ في مَعْنَاهُ
حَيُّوا عَرِيسًا زَادَ إشْرَاقًا هُنَا
أهْلًا وَسَهْلاً، مَرْحَبًا حَيَّاهُ
هَذَا شَرِيفُ الأصْلِ وَافَى مَنْ أتَى
فِي حَضٍَرةِ التَّأْمِينِ زَوَّجْنَاهُ
هَذا زَوَاجُ العُمْرِ فِي مِِيثَاقِهِ
سُكْنَى الوِدَادِ بِالهُدَى رَقَّاهُ
جِئْنَا نُهَنِّي شَمْسَنَا، بَدْرَ الدُّجَى
فِي حَفْلِ جَمْع الإلفِ لا نَنساهُ
بارِكْ إلهِي فَرْح عُرْسٍ جَامِعٍ
للأهلِ والخِلاَّنِ أظْهَرْنَاهُ
واسْكُبْ لَهُمْ أُنْسًا بِحُضْنٍ سَاكِنٍ
عِشْقًا حَلالاً طَاهِرًا مَجْرَاهُ
يا صفْحَةَ الأفراحِ عُدِّي مَا لَهُمْ
مِنْ زِينةِ الدُّنْيا وَمَا نَرْضَاهُ
باسم الإلهِ خَتْمُنَا فِي دَعَوَةٍ
تُثْرِي الأمَانِي، والهنَا نَلْقَاهُ