أيها الصادح الجديدُ على الغصن تَمهلْ لا تنخدعْ بظلالي
لم يعدْ لي هوًى يثيرُ أغانيك ويوحي إليكَ سحرَ الجمال
فالذي خلْته ابتساماً وعطراً وربيعاً صناعتي وخيالي
أنا مرّتْ يدُ الخريف بدَوْحي ورمتْ فوقه ذبولَ الّليالي
أيها الصادح الجديد تمهَّلْ ليس هذا ندى الصّباح
الرطّيبِ
تلك أنّاتيَ العميقاتُ تجسَّمْنَ دموعاً يبكينني في مغيبي
والذي خلْتَه اهتزازاً من الغصن ورقصاً على غِنا عندليب
ليس إلاّ ارتعاشةَ الألم الجارف المرِّ في حنايا جنوبي
أيها الصادح الجديد تمهَّلْ ليس هذا الهدوءُ حلماً
وديعا
رَقَّ كالنسمة الرشيقة حتى جاوز الهمسَ رِقَّةً وهجوعا
هو صمتُ الغناء قَدْ رَانَ على قبري وراح يُطفي الشّموعا
وأمرُّ القبور ما شِيد يومًا بالغصون اللائي قد كُنَّ هنَّ
الربيعا
أنا حظُّ التراب يا صادحَ الروحِ وحظّ اليتيم
والمحرومِ
وصراخُ الضّنى المعذّب يغلي بلظَى القيدِ في دم المظلوم
إنما أنتَ بسمةُ الحظ نوراً وضياءً على خيال النجوم
وهتافُ الهوى المغرّد يروي ظمأَ الحبّ من رحيق النّعيم
أنا يا صادحي جفونٌ جفاها حلُمُ الرّاحة
السعيد الهنيِّ
رِمْشُها رعشةُ الشجَى في شبابي والأسَى الجارف العميق الدويّ
والذي خلْتُهُ وميضاً مشعّاً دمعةُ النار من عذابي العتيّ
قَيّدتْ سرَّها على الجفن نفسٌ تُقْنِعُ القلبَ بالشموخ الأبيّ
أنا غيظٌ تلمَّظَ الغيبُ بمعناه فلمّا أضناه ويلُ احتمالِه
لفَظتْه الأيامُ ويلاً حنيقاً في رِكاب الوجود يمضي بحاله
ودعاها التشفِّي للانتقام فألقتْ لعنةُ الحسِّ ومضةً في ظلاله
وانتقامُ الأيام أنْ حَمَّلَتْه في جمود الوجود وحْيَ خياله
ثم قالتْ خُذي خذي يا ليالي قيّديه بقيدك المعهودِ
وَدَعيه مع الظلام يغنِّي ما يغنِّي لمهرجان العبيد
أوقدي ومضةَ السماء عليه وادفنيها في طينك المنكود
ألْهِمي حلمَه الخلودَ وزفّي خلْدَهُ للبلى بأرض الوجود
واهْدِ للشّاعر الغريب خُطَى الغانياتِ يمضِينَ في
مهرجانِه
هو يهوى الأحلامَ والروحَ لكنْ أغرقيهنَّ في هَوَى شيطانِه
علِّميهنَّ أن يجئْنَ أفاعي لرؤى المعبد الذي في كيانه
حَطّمي المعبدَ المضيء عليه واتركيه يعيش في أحزانه!