زرْ والديك وقف على قبريهما
فكأنني بك قد حملتَ إليهما
لو كنت حيث هما وكانا بالبقا
زاراك حَبْوًا لا على قدميهما
ما كان ذنبهما إليك فطالما
منحاك نفس الودِّ من نفسيهما
كانا إذا ما أبصرا بك علّةً
جَزِعا لما تشكو وشقَّ عليهما
كانا إذا سمعا أنينك أسبلا
دمعيهما أسفًا على خدَّيهما
وتمنَّيا لو صادفا لك راحةً
بجميع ما تحويه ملك يديهما
فنسيتَ حقَّهما عشيةَ أُسكِنا
دار البِلى وسكنتَ في داريهما
فلَتلحقنَّهما غدًا أو بعدهُ
حتمًا كما لحقا هما أبويهما
ولتندمنَّ على فعالك مثل ما
ندما هما حقّاً على فعليهما
بُشراكَ لو قدمّتَ فعلاً صالحًا
وقضيتَ بعض الحقِّ من حقّيهما
وقرأتَ من آي الكتاب بقدر ما
تسطيعه وبعثتَ ذاك إليهما
فاحفظْ حُفظتَ وصيّتي واعملْ بها
فعسى تنال الفوز من بِرّيهما