طلعت بُدُور النُّصْحِ والتعليمِ
ممَّن تقاصر عنه كلُّ نديمِ
صَبْرٌ تموتُ به الجهالةُ يا له
مُحْيِي عِظامٍ للعلوم رميمِ
مَنْ سِنُّهُ سِنُّ الشّباب وعِلْمُهُ
عِلْمُ الكهولة في ذَكاء حكيم
قَرْمٌ عزيزٌ لا يُضَامُ جَنابهُ
صَعْبُ المقادة مَلجأُ المظلوم
بَخِلَ الزّمانُ بمثله إنَّ الزما
نَ بمَنْ يُشاكِلُه لجدُّ عَقيم
عَزَّ الأكارِمَ كلَّها، منهاجُه
في العلم بالمنطوق والمفهوم
أسدى فأحْكَمَ في المسائل ناشئاً
وأنارَها رُغْماً لكل عَليم
يسقي الجَهولَ من العلوم رحيقَها
مأوى اللهيف وحيلةَ المحروم
في فِتْيةٍ شُمِّ الأُنوف رِكابُهُم
للدرْس والإنفاق جَرْدُ غريم
حازوا مِنَ اوَّلِ أمرِهم غُرَّ العُلى
دون الورى من مُبْعدٍ وحميم
ظِلُّ الصديقِ إذا تقلصَّ ظِلُّهُ
وعلى العِدَى في الظلِّ أيُّ سَموم
لِلَّهِ دَرُّ نَصيحةٍ خُرْطوُم
قد صاغَها من لؤلؤٍ منظوم
أشهى وأوقعَ في النّفوس من اللِّقا
من بعدما يأسٍ وَمنْعِ مَرُوم
منْ غَوْصِ شَهْمٍ قلبهُ من دون ما
قد حازه بالغوص كلُّ كريم
حاز العُلى من عُصْبَةٍ تسْميطُهُم
عِقْدُ العلومِ حَكَى فرائدَ تُوم
تُخْدَى به إثرَ الهُداة نجائبُ
من كُلِّ ناجيةٍ وكلّ رَسوم
ما زال يُسرع مُنجدًا ومُغَوِّراً
يُمسي ويُصبحُ وَهْوَ في دَيمْوُم
مَرْتُ السّبيل إلى العلومِ إذا اختفى
طُرْقُ العلوم وغاب كلُّ نجُوم
لا ينثني عن عزمه إذْ ينثني
عن عزمه للجَهدِ كل عَزُوم
حتى أناخَ لدى غرائِبِ حكمةٍ
لمّا يَنَلْهَا قبلُ نَجْبُ حَكيم
قد صانَها عَمَّنْ سِواهُ نُوارُها
ما نالَها مِنْ قَبْلُ سَعْيُ أَريم