تخطَّ إلى المحتوى

لا تحسب الشعر ألفاظا ننمقها

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

لَا تَحْسَبِ الشِّعْرَ أَلْفَاظاً نُنَمِّقُهَا

أَوْ غَايَةً مِنْ فُنُونِ القَوْلِ نَبْغِيهَا

الشِّعْرُ تَنْهِيدَةٌ فِي الصَّدْرِ نَكْتُمُهَا

إِنْ ضَاقَتِ الرُّوحُ بِالأَوْجَاعِ نُفْشِيهَا

نَأْوِي إِلَى الشِّعْرِ إِنْ ضَاقَتْ بِنَا سُبُلٌ

وَجَمْرَةُ البَوْحِ لِلأَوْرَاقِ نُهْدِيهَا

كَمْ مِنْ قَصِيدٍ نَسَجْنَا مِنْ مَدَامِعِنَا

لَوْلَا القَوَافِي لَمَاتَتْ فِي مَآقِيهَا

نَبْنِي مِنَ الحُزْنِ أَبْيَاتاً نُعَانِقُهَا

كَأَنَّهَا مُهْجَةٌ ضَاعَتْ أَمَانِيهَا

كَأَنَّ أَقْلَامَنَا نَايٌ يُرَجِّعُنَا

إِلَى مَحَطَّاتِ شَوْقٍ غَابَ شَادِيهَا

تِلْكَ الدَّفَاتِرُ أَسْرَارٌ مُخَبَّأَةٌ

خَوْفَ المَلَامَةِ فِي الأَعْمَاقِ نُقْصِيهَا

فَاقْرَأْ حُرُوفِي بِنَبْضِ القَلْبِ مُسْتَمِعاً

لَا تَقْرَأِ الحَرْفَ أَوْزَاناً نُقَفِّيهَا

لَا خَيْرَ فِي قَلَمٍ يَشْدُو بِلَا شَجَنٍ

أَوْ كِلْمَةٍ لَيْسَ نَبْضُ القَلْبِ يُحْيِيهَا

هُوَ النِّدَاءُ إِذَا مَاتَتْ حَنَاجِرُنَا

هُوَ الدَّوَاءُ لِنَفْسٍ عَزَّ شَافِيهَا

وَكَمْ جِرَاحٍ سَتَرْنَا عَنْ أَحِبَّتِنَا

لَكِنَّنَا بِدُمُوعِ الحِبْرِ نَرْوِيهَا

إِنْ غَرَّدَ الطَّيْرُ مَذْبُوحاً بِلَوْعَتِهِ

ظَنُّوهُ يَشْدُو بِأَفْرَاحٍ يُغَنِّيهَا

يَظُنُّ سَامِعُنَا أَنَّا نُمَارِسُهَا

هِوَايَةً، لِعُيُونِ النَّاسِ نُبْدِيهَا

وَنَحْنُ نَسْقِي جُمُوعَ النَّاسِ مِنْ دَمِنَا

كَأْسَ القَصِيدِ الَّذِي بِالرُّوحِ نَفْدِيهَا

وَالغِيدُ تَحْسَبُ أَنَّا نَسْتَمِيلُ بِهَا

قُلُوبَهُنَّ بِأَلْفَاظٍ نُحَلِّيهَا

وَنَحْنُ نَقْطُرُ مِنْ دَمِّ القُلُوبِ عَلَى

صَحَائِفِ الوَرَقِ الدَّامِي مَآسِيهَا

هَذِي جِرَاحَاتُ قَلْبٍ كَيْفَ أَكْتُمُهَا

وَالشِّعْرُ نَافِذَةٌ لِلنُّورِ نُبْقِيهَا