قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً
صب إِذا مر خفاق النسيم صبا
رَاض بِمَا صنعت أَيدي الغرام بِهِ
فحسبه الْحبّ مَا أعْطى وَمَا سلبا
لَا تحسبن قَتِيل الْحبّ مَاتَ فَفِي
شرع الْهوى عَاشَ للأحباب منتسبا
فِي جنَّة من مَعَاني حسن قَاتله
لَا يشتكي نصبا فِيهَا وَلَا وصبا
مَا مَاتَ من مَاتَ فِي احبابه كلفاً
وَمَا قضى بل قضى الْحق الَّذِي وجبا
فالسحب تبكيه بل تسقيه هامية
وَكَيف تبْكي محباً نَالَ مَا طلبا
وطوقت جيبها الورقاء واختضبت
بِهِ وغنت على أعوادها طَربا
ومالت الدوحة الْغناء راقصة
تصبو وتنثر من أوراقها ذَهَبا
والغصن نشوان يثنيه الغرام بِهِ
كَأَنَّهُ من حميا وجده شربا
وَالرَّوْض حمل أنفاس النسيم شذا
أزهاره راجياً من قربه سَببا
فِرَاقه الْورْد فاستغنى بِهِ وثنى
عطفا إِلَيْهِ وَمن رَجَعَ الْجَواب أَبى
ففارقت روضها الأزهار واتخذت
نَحْو الرَّسُول سَبِيلا وابتغت سربا
وَحين وافته نادت عِنْد رُؤْيَته
لمثل هَذَا حباء فليحل حبا
تهللت وجنات الْورْد من فَرح
وأعين النرجس اخضلت لَهُ نغبا
سقته واستوسقت من عرفه أرجاً
أذكى وأعطر أنفاساً إِذا انتسبا
وأملت لمحة من حسن قَاتله
فأجفلت هرباً إِذْ لم تطق رهبا