اسكبي الدمعَ يا عيونَ الحنانِ
من فؤادي الوفيّ من وجداني
إنه أبلغ الرثاء وذوْبٌ
من حنايا الضلوع والأبدان
رُبّ ذكرى تعيش في القلب حتى
تتنزّى من الأسى والهوان
ماتَ في حومة الفداء شهيدٌ
طاهرُ الروح والهوى والأماني
في سبيل الجهاد نفْسٌ طَروبٌ
كانت اللحن من أرقّ الأغاني
في سبيل الجهاد قلبٌ كريمٌ
كان رمز النقاء والإيمان
كم نفوسٍ تخطَّفَتْها المنايا
وهي تلهو على ضفاف الزمان!
كم قلوبٍ تناهَبَتْها خطوبٌ
ودعاها المنون قبل الأوان!
حصدتْها الحياة حصدًا أليمًا
كحصاد الهشيم في العيدان
إنما الدهر صفحة من كتابٍ
سوف يُطوى بما به من معان
كل حيٍّ له مَعادٌ وقبرٌ
من ترابٍ وإن كَسَتْه المغاني
قل لمن يملك القصور وساعًا
تحت هذا الثرى تضيق المباني
قل لمن فاتَهُ اصطيادُ الأماني
ليس في العمر فرصة للتواني
إن بيني وبين قبري ذراعًا
ولذا نحن دائمًا جاران
أيها الذاكرون خِلاً وفيّاً
كم ذكرتم مناقب الخِلان!
كل ذكْرٍ إذا استُعيد ثقيلٌ
غير ذكر الأحباب والشجعان
فاذكروا للفقيد عقلاً رشيدًا
وسموّاً في العلم والعرفان
وجهادًا قد كان يثمر نصرًا
لو يكون البقاء في الإمكان
قصفتْ عودَه الخطوبُ العوادي
وهو غَضُّ الإهاب في الريعان
كم يلاقي النزيهُ في مِصْرَ إصرًا!
كم يقاسي مجاهدٌ كم يعاني!
لا رعى الله مجرما نال منه
نيله الغر في مجال الطعان
زلزل الروح وهي أهدأ ظلاً
من خيال الزهور في الأغصان
خضّب القلب وهو أنقى أديمًا
من صفاء النمير في الغدران
علّم الناس نغمة الحزن حتى
جهل الناس ما تكون الأغاني
فعزاءً آل الفقيد وصبرًا
ليس في الوسع أن أجيد بياني
هذه لهفة الفؤاد وشِعرٌ
من حنايا الضلوع والأبدان