ما أجمل البحر هائجاً غضباً
مذ ضاق ذرعاً بسجنه وثبا
أعياه امر الخروجِ منطلقا
موجاً الى البر فاعتلي سحُبا
وكم عدا كالخيول مندفعاً
حتى اذا قارب المُراد كبا
قد اعتلى البحر للسما سحُبَا
فانصبّ يهمي كأنه انقلبا
كم موجةٍ كالجدار زاحفةٍ
تهدمت والجار صار هبا
أقبل موجٌ كالغول منتصبا
يعدو إلينا بسيره خببا
مزمجرٌ مفصحٌ يقول لنا
هذا خطابي فليسكتِ الخطبا
كأنما البحر جنّ عن كبرٍ
ينفش بالموج شيبه غضبا
فلم يَعقه عن جِنّة أدبٌ
أو كونه للوجود كان أبا
فيا لشيخ قد هاج مصطخبا
و ما اشتكى من هياجه نصبا
خلّى وقار المشيبِ ناحية ً
ثمّ أرانا من طيشه عجبا
قد هرب البحر فاعتلى سحبا
فانهلّ قطراً وساء منقلبا
رام فراراً ثم استكان إلى
محبسه فارتمى به تعبا
ما نال إلا سياحةً وسعت
و تجرباتٍ تغنيه مكتسبا