لقد زاد الوجود بك اعتزازا
ومن طربٍ به اهتزَّ اهتزازا
وصبحُ النَّصر أسفر بالتَّهاني
وعزّك في البريّة لا يُوازى
ووجهُ الأفق منبسط المحيّا
حكى في وشْيه الأبهى طرازا
وقد غنّى لسان الكون شكرًا
وأنشدنا الغريبة والحجازا
وأعلن بالهناء لعظم فتحٍ
بشيرٌ يبتغي البشرى جهازا
ألا بشراك يا ملكَ المعالي
ومن ملك الجدود الغُرَّ حازا
فقد نُصِرَت جيوشُكَ أيَّ نصرٍ
وحلّوا من سعادتكم ب«تازا»
وهم في رفعةٍ وكمال عزٍّ
وتأييدٍ به ملكوا الرِّكازا
فحلّوها وقد ظفروا وأثروا
وما طلبوا نِزالاً أو نِجازا
ومازوا طَيّباتٍ من خبيثٍ
وخيرُ الناس من بالحق مازا
وقد نهجوا سبيلَ العدل فيها
وما ارتكبوا بها إلا الجوازا
وقد خاب الدنيُّ النحس مما
به منّى عشائره فضازا
وألبسه العناد لباسَ خزيٍ
ولم يلفَ المشوم له احترازا
وأرداه الهوى لما ارتداه
فعنه الذلُّ لا يبغي جوازا
كما خابت جموعُ البغي طرّا
ونالت فيهمُ الفرص انتهازا
وقد نكصوا على الأعقاب قهرًا
يؤمّون البراريَ والنِّشازا
وتاهوا في فيافي الخوف لما
رأوا في الجيش شاهينًا وبازا
لبوسُهمُ الهوان متى استقلّوا
ومن فَعلَ القبيحَ به يُجازى
وكيف وقد طغَوا وبغَوا وضلّوا
وفعلهم استحقوا به الجِزازا
وقد حادوا عن الرشد المهيّا
لذا طلبوا بجهلمُ البِرازا
فجاءتهمْ أسود الخيل فوجًا
ففوجًا طبّقت لهم البَرازا
فهدّوا ربعَهم وسَبوا وغَلّوا
رؤوسًا عندهمْ كانوا عِزازا
أذاقوهم وبالَ الأمر حتى
قد احتزّوا رؤوسَهمُ احتزازا
فسحقًا للمضلِّ وما انتحاه
وما من ظالمٍ إلا مُجازى
أميرَ المؤمنين اهنأْ بفتحٍ
أتاح لنا الحقيقة والمَجازا
لأنت فخارُ هذا الدين قطعًا
ففخرك سيدي بلغ الحجازا
وقد خفقتْ بنصركمُ بنودٌ
فهزّ الأنس أرواحًا ورازا
وأنشأنا المدائح والتهاني
بأشعارٍ لها المولى أجازا
خويدمُك المقصِّر ما توانى
مُجيزًا في مديحك أو مُجازا
فدُمْ فردَ المفاخر والمعالي
وعبدكمُ بما يرجوه فازا
فدونكها عَروبًا ذات حسنٍ
بفضلك تستحقّ بأن تُجازى
ورَدَّدَ حسنها أن جا خطابٌ
لقد زاد الوجودُ بك اعتزازا