أحيِ الحياةَ وأرض النيل والهرما
وأرسخِ العدل والتوفيق والذمما
وألبسِ النيل بعد الظلم بهجته
وروّعِ الفقر والآلام والسقما
وطهّرِ القطر من عدوان شرذمةٍ
وبدِّدِ الخُلْف والأحقاد والتُّهما
كانوا على الشعب نارًا بئس ما صنعوا
ليسوا من الشعب لا صفرًا ولا رقما
قد غرَّهم زخرف الدنيا ودرهمها
فأوثقوا مصر والأطهار والزُّعَما
عصرٌ لنيرونَ أحلى من عصورهم
قد غيّبوا الشمس والأقمار والنجما
وخيَّمَ الظلم أرض النيل وا أسفًا
حتى غدا ظالمًا من كان معتصما
ودمّروا الحق والأخلاق قد هدموا
وحرّموا الرأي والتفكير والكلما
وأفهموا «الأسد» المحميّ جانبه
«بيع الضمائر» لا شبرًا ولا قدما
إنا عجمنا قناة القوم عن فطنٍ
فكان عدلهمُ التعذيب منسجما
أجروا الدماء خلودًا في مناصبهم
يا جهلهم قد أباحوا الأشهر الحُرُما
قد راعهم ما يروع الطفل من لعبٍ
فأوقدوا البغي والعدوان والإضما
اليومَ ضاع خيال المجد من يدهم
فآثروا العذل والتبكيت والندما
فإن هُمُ قد أدال الله دولتهم
فقد أضافوا لنا الأكواخ والأطما
والآنَ مصرُ وقد أعطتك كوثلها
فسِرْ بها يا «نسيم» النيل محترما
يُجلّك الشعب والتاريخُ منتبهٌ
يسطّر العلم والأمثال والحِكَما
إن السفينةَ يا مولايَ قد رجعت
إلى الوراء فسِرْ بالحزم منتظما
هي الكنانة يا «توفيقُ» قد علمت
فيك القيادةَ والربّان والشَّمَما
إليك أبدى «فؤادُ النيل» رغبته
بما حوى نجمك التوفيق والنعما
هو المليك المفدّى من رعيّته
لألاؤه قد أضاء السهل والعلما
آياتُه في رقيّ النيل خالدةٌ
آلاؤه قد شداها النيل والهرما
ربُّ الكنانة حاميها وسيّدها
قد فجَّر النور والعرفان والكرما
وأخرج الشعب من ظَلْما جهالته
وحاربَ الجهل حتى فرَّ منهزما
وأصبحت مصرُ فوق الشمس موضعها
وشيَّع النيلُ تلك الأعصر الدهما
فيك الرجاءُ وبات النيلُ منشرحًا
وغرَّد الطير فوق النيل مبتسما
لا زلت للشعب يا «توفيق» قائدَه
إلى النجاة سلامًا حازمًا حَكَما