ها ذكرُ طيبةَ والبقيعِ ومن بهِ
قد هيَّج الأشواق نحو حِماها
بلدٌ به كل الفضائل جُمِّعتْ
تلك المدينةُ لا أقول سواها
فيها أعزَّ اللهُ نصرَ نبيِّهِ
وحَباهُ فضلاً منه أعظَم جاها
وبدا بها نور الهداية ساطعًا
يمحو ظلامَ الشركِ من أنحاها
جاء النبيُّ مهاجرًا لرحابها
فتعطّرت بقدومه أرجاها
أكرِمْ بها بلدًا بطلعته سَمَتْ
واللهُ شرَّفها «بأحمدَ طه»
بزغتْ شموسُ الدين في جَنَباتها
فتلألأت كل الدُّنا بسناها
كم جاءَهُ جبريلُ بين ربوعها
بجواهر التنزيل ما أغلاها
واختصَّها رَبّي بروضةِ جنةٍ
يا حبذا لو أنني أغشاها
إن رمتَ تنويهًا برفعة قدْرها
يكفيك دفنُ محمدٍ بثراها
طابت لطِيب المصطفى ولطيبها
رَبُّ الأنام بطيبةٍ سمّاها
الخيرُ بين قِبابها وبقيعِها
جلَّت فضائلُه فلا تتناهى
فاقصِدْ لها يا مستهامُ بهمّةٍ
لتشمَّ طيبًا من عبير شذاها
وإذا وصَلْتَ إلى ضريح المصطفى
والنفسُ قد بلغت هناك مُناها
فقُلِ السلامُ عليك يا خيرَ الورى
وسَلِ الإله شفاعةً تُعْطَاها
خالِفْ هواك وقُمْ إلى ذاك الحِمَى
واسأله حسْنَ ختامها وهُدَاها
ثم الصلاة مع السّلام هديةً
للمصطفى ولعله يرضاها