ما مات «عبدُهُ» إنما هي نفسُه
إذ ضاق عنها منه جسمٌ خائرُ
طلبتْ لها إذ ذاك منه مخرجًا
ومضتْ إلى حيث النفوسُ حرائر
ومتى النفوسُ غدا كبيرًا شأنها
تعبت بها الأجسام وهي ضوامر
أمحمدٌ والموتُ فينا سنّةٌ
مرعيّةٌ لم ينجُ منها حاذر
فلئن قضيتَ بها فلستَ كمن قضى
ومضى وما دلّتْ عليه مآثر
ولئن طوت في مصرَ جسمك حفرةٌ
فبكل مصرٍ منك روحٌ ناشر
ولئن يَفُتْ مرآك منّا أعينًا
فبروحك الكبرى تعيش ضمائر
ولئن تمت فالذكرُ ليس بمائتٍ
ولسوف تُحييه الدهورَ منابر
ولسوف تُحييه المساجد والمعا
بدُ والمعاهد والكتابُ الطاهر
تبكيك أرضٌ قمتَ فيها هاديًا
وبآية الإصلاح كنت تجاهر
ولوَ انها شعرتْ بما تنوي لها
لأبتْ وما قُفلتْ عليك حفائر
يبكيك دينٌ كنتَ حامي حِرزه
وعليه من أهل الفساد تُحاذر
في حدْقتيه من مماتك عَبرةٌ
حَرّى ومنهم في حشاهُ مجامر
والعلمُ يبكي والمداد مدامعٌ
أسفًا لفقدك واليراعُ محاجر
نم آمنًا وكما حُييتَ مظفَّرًا
فلأنتَ بعد الموت أيضًا ظافر