قُلْ لجَمالِ الدينِ يا أكرمَ
الناسِ وَيَا أَطْهَرَهُمْ مَوْلِدَا
هَلْ لَكَ أَنْ يُصْبِحَ يَا سَيِّدِي
حُرُّ مَديحي فيكَ مُسْتَعْبَدا
قد عرَضَتْ لي حاجةُ قَلَّ أنْ
يَخِيبَ رَاجي مِثْلَهَا مَقْصَدَا
خفيفةُ المَوقِعِ أعْتَدُّها
لمَوْضِعِ الْحَاجَةِ عِنْدِي يَدَا
ماذا ترى في زمنٍ أَعْوَلٍ
بَالٍ مُسِنٍّ دَخِسٍ أَجْرَدَا
ذِي كَبْوَةٍ هَمٍّ إذَا هَمَّ أَنْ
يَرْكُضَهُ فَارِسُهُ أَوْتَدَا
مُعَمَّرٍ قَدْ نَقَضَتْ سِنُّهُ
سَوْطاً مِنَ الْعُمْرِ بَعِيدَ النَّدَى
وقالَ لي جَدُّ أبي إنّهُ
أَقْرَحَ مُذْ كَانَ أَبِي أَمْرَدَا
أوْقَعَهُ خِذْلانُهُ في يدي
فَبَاتَ لاَ مَرْعَى وَلاَ مَوْرِدَا
لا يبتغي منكَ شَعيراً ولا
جُلاًّ وَلاَ تِبْناً وَلاَ مِقْوَدَا
وإنّما شَكواهُ من شمال
يَتْبَعُ مَسْراهُ سقوطَ الندى
يَبيتُ منهُ لَيلَهُ واقفاً
تَحْتَ صَقِيعٍ يَصْدَعُ الْجَلْمَدَا
لاَسِيَّمَا وَهْوَ جُمَادَى الَّذِي
تكادُ فيهِ النارُ أنْ تَخمَدا
فكلّما مرَّتْ به ليلةُ
مَرَّتْ بِهِ مِنْ أُخْتِهَا أَبْرَدَا
يُرْضِيهِ أَنْ يَأْوِي إلَى مَعْلَفٍ
يمنعُهُ في الليلِ أنْ يَشْرُدا
وَأَنْ تَرَى عَيْنَاهُ مِنْ فَوْقِهِ
سِقْفاً وَبَاباً دُونَهُ مُوصَدَا
وَسَائِسَاً يُؤنِسُهُ كُلَّمَا أسْ
في الظَّلماءِ أنْ يَرْقُدا
فكُنْ بما تُسْديهِ لي مُغْنِياً
عَنْ مَعْشَرٍ قَدْ تَرَكُونِي سُدَى
بِيضُ الأيادي غيرَ أنّي أرى
حظّي بَهيماً بينهمْ أسْوَدا
عطاؤُهمْ يُرْوي الأعادي ومَنْ
والاهُمُ ظمآنَ يشكو الصَّدى
رَاحُوا عَلَى حِرْمَانِهِ وَاغْتَدَوْا
وراحَ في مَدحِهِمُ واغْتَدى
قَدْ أَسْكَرُوهُ بِتَنَاسِيهِمُ
فَلاَ يَلُومُوهُ إذَا عَرْبَدَا